توفيق اجانا
نظّمت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة فاس مكناس اليوم الجمعة لقاء تواصلياً بمدينة مكناس حول مستجدات تقدم أشغال مشروع تثمين المدينة العتيقة، بحضور عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات المحلية والجهوية ومختلف الفعاليات المهنية والمجتمعية. هذا اللقاء شكّل مناسبة لعرض أهم المنجزات، وتدارس الإكراهات التي تعترض سير هذا المشروع الملكي الطموح الذي يهدف إلى إعادة الاعتبار للمدينة القديمة، وتحويلها إلى فضاء سياحي وثقافي يليق بتاريخها ومكانتها.
في كلمته الافتتاحية، عبّر رئيس الغرفة المنظمة عن أهمية المشروع بالنظر إلى أبعاده التنموية والاقتصادية والاجتماعية، حيث يُرتقب أن يسهم في تحسين جاذبية المدينة وخلق فرص للشغل من خلال تنشيط الحركة السياحية والتجارية. من جهته، أكد ممثل جهة فاس-مكناس على التزام الجهة بدعم هذا الورش الكبير، موضحاً أن هذا الدعم يتجلى في الانخراط الجاد في مختلف مراحله، رغم التحديات القائمة.
وقد أثار رئيس مجلس عمالة مكناس في مداخلته عدة أسباب وراء تعثر بعض المشاريع المرتبطة بتثمين المدينة العتيقة، مشيراً إلى غياب التخصصات الدقيقة في مجالات الترميم، بالإضافة إلى تداعيات جائحة كوفيد-19 التي أثّرت بشكل كبير على الجدولة الزمنية . وفي نفس السياق، رأى رئيس جماعة مكناس أن هذه الأسباب ليست سوى جانب من الإشكال، إذ أشار إلى بُعد اجتماعي خفي يتمثل في إكراهات الترحيل، حيث تم نقل 56 أسرة من بعض المواقع، بالإضافة إلى 182 تاجراً، وهو ما استدعى مواكبة اجتماعية دقيقة لضمان نجاح العملية دون مساس بالسلم الاجتماعي.
وفي ما يخص التنسيق المؤسساتي، تم استعراض عدد اللقاءات التي عقدتها اللجان المعنية بتتبع المشروع، حيث نظمت اللجنة المركزية ستة اجتماعات، مقابل تسعة لقاءات للجنة الجهوية، في حين عقدت اللجنة الإقليمية 62 اجتماعاً، مما يعكس حجم الجهد المبذول على مستوى التشاور والمواكبة.
من جانبه، أشار رئيس جماعة المشور استينية إلى مشكل ارتفاع أسعار المواد الأولية حيث ارتفع سعر “الياجور ديال الطبلة” من 18 إلى 50 اريال للواحدة ، وهو ما خلق ضغطاً إضافياً على الميزانية. وأبرز كذلك أن المدينة تضم 45 كيلومتراً من الأسوار التاريخية، لم يشمل المشروع منها سوى 12 كيلومتراً، بينما يُنتظر استكمال الباقي ضمن برنامج تكميلي في مرحلة لاحقة.
وفي آخر المداخلات، تطرق ممثل وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس إلى موضوع تفصيلي حول نسبة تقدم الأشغال، موضحاً أنه تم إنجاز 41 مشروعاً من أصل 54، ما يعكس دينامية مهمة رغم التحديات التي يعرفها مشروع تثمين و التأهيل المدينة.
وأجمع المتدخلون في نهاية اللقاء على أن مشروع تثمين وتأهيل المدينة العتيقة بمكناس، الذي يحظى بالعناية الملكية السامية، من شأنه أن يمنح المدينة إشعاعاً سياحياً وثقافياً يجعلها تنافس كبريات المدن السياحية بالمملكة، ويسهم في تحسين جودة حياة سكانها، ويعزز مكانتها كوجهة اقتصادية واعدة.















