ثقافة وفن

المغرب يترأس مجلس إدارة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة… تتويج دولي لخيار استراتيجي في مجال التعليم

توفيق اجانا


حقق المغرب مكسبًا دبلوماسيًا وتربويًا جديدًا، بانتخابه رئيسًا لمجلس إدارة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة، للفترة الممتدة من 2026 إلى 2028، في شخص سفيرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية، زهور العلوي. وجاء هذا الانتخاب بالإجماع، في ختام أشغال الدورة الحادية والعشرين لمجلس إدارة المعهد، المنعقدة بمدينة هامبورغ الألمانية.

ويعكس هذا التتويج الثقة الكبيرة التي تحظى بها المملكة داخل المنظمات الدولية متعددة الأطراف، كما يُجسد الاعتراف المتزايد بالدور الذي يضطلع به المغرب في دعم قضايا التعليم والتعلم المستمر، باعتبارهما رافعتين أساسيتين للتنمية البشرية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

ويُعد معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة من المؤسسات المرجعية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، حيث يضطلع بدور محوري في تطوير السياسات العمومية المرتبطة بالتعلم المستمر، ومحو الأمية، والتعليم غير النظامي، والتكوين مدى الحياة، خاصة لفائدة الفئات الهشة والمجتمعات النامية. ومن هذا المنطلق، فإن رئاسة المغرب لمجلس إدارته تمنحه موقعًا استراتيجيًا للمساهمة في توجيه التوجهات الكبرى للمعهد خلال السنوات المقبلة.

ويُرجع متابعون هذا الانتخاب إلى التراكم الإيجابي الذي حققته المملكة في مجال إصلاح المنظومة التعليمية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث جعل من التعليم أولوية وطنية وخيارًا استراتيجيًا لبناء الإنسان المغربي وتعزيز قدراته، مع الانفتاح على التجارب الدولية وتبادل الخبرات، خصوصًا في مجالات التعليم المستمر، والتكوين المهني، والابتكار البيداغوجي.

كما يُنظر إلى انتخاب السفيرة زهور العلوي على رأس مجلس إدارة المعهد باعتباره تتويجًا لمسار دبلوماسي مهني، يعكس كفاءة التمثيل المغربي في المحافل الدولية، وقدرته على الجمع بين البعد الدبلوماسي والرؤية الاستراتيجية في قضايا التنمية والتعليم.
ولا يقتصر هذا الإنجاز على رمزيته الدبلوماسية، بل يفتح آفاقًا جديدة لتعزيز الحضور المغربي في صياغة السياسات التعليمية الدولية، وتقوية التعاون جنوب–جنوب، ودعم المبادرات الهادفة إلى تعميم التعلم مدى الحياة، باعتباره ركيزة لتحقيق التنمية المستدامة والسلم الاجتماعي.

وبهذا الانتخاب، يرسخ المغرب موقعه كفاعل موثوق في المنظومة الأممية، ويؤكد مرة أخرى أن الاستثمار في التعليم لم يعد خيارًا قطاعيًا، بل رهانًا استراتيجيًا يعكس رؤية دولة تؤمن بأن بناء الإنسان هو أساس بناء المستقبل

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى