
كيف يعيش المهاجرون بعد عبورهم الحدود؟ هذا هو السؤال الذي تم تناوله بواقعية كبيرة الفيلم الوثائقي “عبور” للمخرج الإيفواري جويل أكافو، الذي تم عرضه اليوم الخميس بمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر في إطار الدورة الأولى لمهرجان الرباط الدولي للفيلم الوثائقي الإفريقي.
يكشف الفيلم الذي تبلغ مدته 76 دقيقة (2020)، حياة المهاجر البئيس إنزا جونيور توري، غداة عبور محفوف بالمخاطر للبحر الأبيض المتوسط قاده إلى إيطاليا. في البداية سيتم استقبال الشاب الإيفواري من طرف مركز لطالبي اللجوء، قبل أن يغادره بعدما سئم انتظار تصريح إقامته ليذهب للعيش مع خطيبته ميشيل التي وصلت إلى هذا البلد قبل بضعة أشهر.
يعيش الشاب إنزا حالة من الإحباط بسبب وضعيته هو الذي لا يتوفر على أوراق ثبوتية أو عمل أو سكن قار، ويحلم بالعثور على وظيفة في باريس، خاصة وأن والدته في كوت ديفوار تعول عليه في إرسال الأموال وتخفيف الأعباء المالية التي تثقل كاهلها منذ وفاة رب الأسرة.
يسافر المخرج بالمشاهدين إلى الشقة الصغيرة التي يعيش فيها إنزو وميشيل واثنان آخران من المهاجرين غير الشرعيين، وهما قادر وأساموا، في حالة من الزحام والحاجة. تتولد صداقة قوية بين هؤلاء الشباب المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من جنسيات مختلفة، يوحدهم الألم والحنين إلى الوطن الذي يحاولون تخفيفه منه من خلال الاتصال بأقربائهم كل يوم عن طريق الفيديو، وتجاذب أطراف الحديث عن ذكرياتهم في بلدانهم الأصلي.
صحيح أن لكل من هؤلاء الرفاق في المحنة قصة ورحلة وعبور يرويها، لكن لديهم قاسما مشتركا أدى إلى هذا الانفصال القسري عن بلدهم هو الخروج من الفاقة والعودة يوما ما إلى مسقط الرأس مرفوعي الهامة وإسعاد ذويهم. لكن بالنظر إلى الوضع الحالي فإن تحقيق حلمهم ما زال بعيد المنال.
ينتهي الفيلم بمشهد الشاب إنزو جالسا، والليل أرخى سدوله، في محطة قطار باريس حيث وصل لتوه بعد عبور الحدود بين إيطاليا وفرنسا بمساعدة شبكة من المهربين. وحيدا ومفلسا وبدون مأوى، يبدو المستقبل قاتما بالنسبة له.
وما بين الضحك والبكاء والأمل وخيبته، يرسم جويل أكافو في هذا الوثائقي صورا حميمة ومؤثرة لمهاجرين شباب محبطين، وممزقين بين حب وطنهم الأصلي والرغبة في بناء مستقبل أفضل في بلد ليس لديهم أي معالم ترشدهم فيه.
وقال الناقد السينمائي، عادل السمار، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بالمناسبة، إن خصوصية هذا الوثائقي تكمن في كونه من بين الأفلام النادرة التي تسلط الضوء على الحياة اليومية للمهاجرين الأفارقة في أوروبا والمشاكل التي يواجهونها بعد العبور بحثا عن آفاق أفضل.
وأضاف السمار أن الفيلم يتماشى مع روح مهرجان الرباط الدولي للفيلم الوثائقي الإفريقي، الذي يسعى إلى النهوض بالأعمال المنتجة والممولة من قبل الأفارقة والتي تتناول موضوعات وفية ذات صلة بمعيشهم وانشغالاتهم بدون صور نمطية أو روتوشات.
ولد جويل أكافو سنة 1986 في كوت ديفوار، وهو كاتب سيناريو وكاتب مسرحي ومخرج. أخرج بشكل خاص نورا (2016) و”عش غنيا” (2017)، اللذين فازا بجوائز في مهرجانات إفريقية.
ويندرج مهرجان الرباط الدولي للفيلم الوثائقي الإفريقي، الذي ينظمه مركز سجلماسة للدراسات والأبحاث السمعية البصرية ورئاسة جامعة محمد الخامس، تحت شعار ” الفيلم الوثائقي الافريقي















