مجتمع

مكناس تحت مجهر الترافع المدني: مبادرة نوعية تسعى لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة

عرفت مدينة مكناس يوم الخميس 3 يوليوز 2025 تنظيم ندوة صحفية من طرف “مبادرة منصة مكناس للترافع والتمكين”، احتضنتها قاعة الاجتماعات بمركز النسيج الجمعوي للتكوين والتنشيط بحمرية. وقد عرفت الندوة حضورًا وازنًا لأكثر من ثلاثين مشاركًا، من بينهم ممثلو نحو عشر منابر إعلامية ورقية وإلكترونية، إضافة إلى شخصيات وفاعلين جمعويين مهتمين بالشأن المحلي وبمسارات التنمية المستدامة بالعاصمة الإسماعيلية والجماعات الترابية المرتبطة بها.

تطرقت الندوة إلى عرض شامل لأهم محطات العريضة الترافعية، بما في ذلك منهجية إعدادها التشاركية والتواصلية، ومضامينها، وظروف رفعها إلى رئاسة الحكومة. كما تم تسليط الضوء على تأسيس مبادرة منصة مكناس للترافع والتمكين، باعتبارها إطارًا مدنيًا يهدف إلى تتبع تنفيذ هذه العريضة ومواكبتها ميدانيًا، من خلال خطة عمل تمتد إلى غاية نهاية سنة 2026.

وقد تمحور النقاش حول المرحلة المقبلة من هذا المسار الترافعي الفريد، من خلال التأكيد على ضرورة إرساء دعائم مؤسسة مدنية قوية قادرة على دعم وتأهيل المدينة على جميع المستويات الاجتماعية والثقافية والبيئية والاقتصادية، مع الحرص على الترافع المؤسساتي أمام السلطات المحلية والجهوية والوطنية، والمساهمة في تحقيق الالتقائية بين التهيئة الحضرية والمشاريع التنموية، بما يكرس لمكناس موقعًا ضمن المدن الذكية والجذابة.

المبادرة تطمح أيضًا إلى مواكبة كل البرامج والمشاريع المندرجة في إطار النموذج التنموي الجديد، والانخراط في بناء رؤية جماعية تنسجم مع آليات الديمقراطية التشاركية المنصوص عليها دستوريًا. كما تم تقديم هيكلة المنصة، التي تضم رئاسة ثلاثية ومنسقًا عامًا، إلى جانب مكتب تنفيذي من 17 عضوًا وسبع لجان دائمة متخصصة في قضايا التراث، والتنمية، والتنظيم، والشباب، والعلاقات العامة، والاستثمار، ومغاربة العالم.

النقاش الذي عرفه اللقاء كان غنيًا ومفتوحًا، وتخللته مداخلات لمجموعة من الفاعلين الجمعويين والصحفيين الذين عبروا عن اهتمامهم العميق بمستقبل المدينة، وأسئلتهم التي همت قضايا جوهرية، حظيت بتفاعل مباشر من قبل المشرفين على المبادرة، من بينهم نعيمة لكحل، حسني جواد، محمد الفلالي، وعبد الحكيم الناصف، إلى جانب الحضور الفاعل لأسماء بارزة من النسيج المدني المكناسي.

وقد خلصت الندوة إلى مجموعة من المخرجات الهامة، على رأسها الدعوة إلى تحديد الهوية الاقتصادية لمكناس بشكل واضح، وتسريع وتيرة تنزيل البرنامج الملكي لتثمين المدينة العتيقة، ومعالجة مشاكل البنية التحتية والإنارة والنظافة. كما دعت إلى تظافر جهود جميع الفاعلين من أجل تنمية مكناس، مع مناشدة الدولة المركزية بضرورة تخصيص اعتمادات استثمارية وازنة، وتشجيع جلب الاستثمارات الخاصة.

وأكدت التوصيات على أهمية استمرار المبادرة في استقطاب الدعم الإعلامي والتواصلي، وتنظيم موائد مستديرة، وإعداد ملفات تقنية لمشاريع قابلة للإنجاز، فضلًا عن دعوة المجتمع المدني إلى مزيد من الانخراط الجاد والمسؤول.

وفي ختام اللقاء، عبّر المشاركون عن وعيهم بأهمية العمل الجماعي والتشاركي لتحقيق التنمية المنشودة، وأكدوا أن بعض مضامين العريضة الترافعية بدأت بالفعل تجد طريقها نحو التنفيذ، ما يحفز على الاستمرار في التتبع والمواكبة. كما شددوا على ضرورة استرجاع مدينة مكناس لمكانتها الرائدة ضمن خريطة المدن المغربية، في ظل التوجيهات الرشيدة للملك محمد السادس، حفظه الله.

وتبقى مكناس، كما أكد المشاركون، فوق كل اعتبار، في أفق 2030، كمدينة ذكية، نابضة بالحياة، ومنخرطة بجدية في مسار التنمية الوطنية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى