مجتمع

مكناس..ندوة علمية حول تجليات التلاحم بين العرش والشعب في ظل دولة الحق والقانون

عدسة جواد خطابي / تحرير : سناء الكوط

في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى المجيدة لعيد العرش، نظّمت منظمة “حنا واحد الدولية للدفاع عن الوحدة الترابية والتنمية”، يوم الخميس 17 يوليوز الجاري، ندوة وطنية بمدينة مكناس، تحت شعار:
“تجليات التلاحم بين العرش والشعب في ظل دولة الحق والقانون”، وذلك بقاعة الاجتماعات التابعة لغرفة الصناعة التقليدية – زين العابدين.

وقد تميزت هذه الندوة العلمية بإشراف وتسيير الأستاذ منصف بلبولة، الذي أدار فقراتها بحكمة وتوازن، ووفّر إطارًا للنقاش الرصين والمسؤول بين المشاركين والمتدخلين،ومقرر الندوة الاستاذ كريم خربوش

الندوة، التي حضرها نخبة من الفاعلين المدنيين، والإعلاميين، والباحثين القانونيين، وممثلين عن جمعيات المجتمع المدني، شكّلت مناسبة لتسليط الضوء على رمزية التلاحم التاريخي بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي، واستحضار دوره في تثبيت مقومات الدولة الحديثة، وبناء نموذج مجتمعي قائم على العدل الاجتماعي والوحدة الوطنية.

دولة المواطنة… في قلب العدالة الاجتماعية

في مداخلة بعنوان “الدولة المواطنة وتحقيق العدالة الاجتماعية”، أبرز الأستاذ الأكرمين أهمية الدولة الاجتماعية والمواطنة الفاعلة في تحقيق العدالة، من خلال مقاربة فلسفية استند فيها إلى نظرية العقد الاجتماعي كما صاغها المفكر جان جاك روسو.

وشدد المتدخل على ضرورة توفير الحقوق الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها السكن، الصحة، التعليم، والشغل، مؤكدًا أن الفصول 38 و39 و40 من الدستور المغربي تُشكّل إطارًا مرجعيًا للتكافل المجتمعي وتقاسم أعباء التنمية. كما دعا إلى تعميم الحماية الاجتماعية، وتقليص الفوارق، وتحقيق الإنصاف المجالي، مشيدًا بالدور المحوري للملكية كضامنة لوحدة الوطن واستقراره.

الأسرة المغربية… بين التحولات الاجتماعية وحاجة الحماية

من جانبه، تناول الأستاذ مهدي عالم موضوع “الحماية القانونية للأسرة في المغرب الحديث”، متوقفًا عند الإكراهات التي تواجهها الأسرة المغربية في ظل التحولات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة.

وانتقد المتدخل ما اعتبره فشلًا في تفعيل مضامين مدونة الأسرة، رغم مرور سنوات على تعديلها، داعيًا إلى مراجعة شاملة تنسجم مع التوجيهات الملكية وتستجيب لتحديات العصر.

وسلط الضوء على مجموعة من الإشكالات، مثل تفكك الروابط الأسرية، تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وتزايد حالات العنف الأسري. وفي المقابل، اقترح حلولًا من قبيل:

تعزيز التربية الأسرية وترسيخ منظومة القيم.

تفعيل مواد القانون الجنائي ذات الصلة، خاصة الفصل 422 المتعلق بالعنف داخل الأسرة.

توسيع نطاق الحماية الاجتماعية من خلال مدونة الشغل وتفعيل القانون رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية”.

كما طالب بإشراك المجتمع المدني في النقاش الوطني حول التعديلات المرتقبة لمدونة الأسرة.

الصحراء المغربية… شرعية تاريخية وضمانات قانونية

في مداخلة قوية ومؤثرة، أكد الإعلامي توفيق أجانا أن قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية لا تُختزل في معادلة سياسية ظرفية، بل تمثل أحد الثوابت الوطنية الكبرى، التي تستند إلى شرعية تاريخية متجذرة ومرتكزات قانونية دولية راسخة.

وأوضح أجانا أن الارتباط التاريخي العميق بين سكان الأقاليم الجنوبية والعرش العلوي الشريف تجسد في علاقات بيعة موثقة، وممارسات سيادية فعلية من قبل الدولة المغربية، منذ قرون، تمثلت في تعيين القضاة وإصدار الظهائر وتنظيم الضرائب وحماية الأمن، مؤكّدًا أن عشرات الوثائق الرسمية تعزز هذه المشروعية.

كما أبرز أن القوى الاستعمارية نفسها، لم تُنكر هذه السيادة، بل تعاملت مع السلطان المغربي كصاحب شرعية سياسية وقانونية في الجنوب، مستدلًا على ذلك بـمعاهدة السلام والصداقة مع الولايات المتحدة سنة 1786.

وفي الجانب القانوني، شدد أجانا على أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية سنة 1975 مثّل نقطة تحول، حين أكّد على وجود روابط قانونية وبيعية بين الصحراء والسلطان المغربي، ورفض اعتبار الإقليم أرضًا بلا سيادة، وهو ما يدحض الأساطير الانفصالية.

وأشار أيضًا إلى أن مسلسل استرجاع الأقاليم الجنوبية، من طرفاية (1958) إلى المسيرة الخضراء (1975)، لم يكن مجرد عملية سياسية، بل تأكيد على التحام الشعب المغربي بقضيته الوطنية.

وختامًا، شدد توفيق أجانا على أن اعترافات دولية متزايدة، وافتتاح أكثر من 30 قنصلية في العيون والداخلة، إضافة إلى الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه في ديسمبر 2020، كلها تؤكد أن الوحدة الترابية للمغرب حق ثابت، يجمع بين التاريخ، والقانون، والإجماع الشعبي والدولي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى