
توفيق اجانا
في ليلة مشحونة بالأنفاس الروحية والألحان الصوفية، أضاءت الفنانة نبيلة معن والمنشد اسماعيل بوجيا فضاء المنصة الدولية بساحة الهديم التاريخية، ضمن فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان “عيساوة – مقامات وإيقاعات عالمية”، وذلك مساء الجمعة.
وقدّما معًا عرضًا فنيًا استثنائيًا جمع بين الشجن العميق وصفاء الذكر، من خلال أداء مُبهر للقصيدة الفياشية الخالدة، في مزج بديع بين عذوبة الصوت وصدق التعبير الروحي.
القصيدة التي أطربت الجمهور تُعتبر من الكنوز الشعرية للتراث الصوفي المغربي، وتحمل رسالة قوية عن الثقة في الله، والتسليم المطلق لمشيئته، واليقين بأن الرزق مقدَّر من الخالق، بعيدًا عن القلق والتكالب على الدنيا. وتُعبر الأبيات عن صوت الإنسان المؤمن حين يناجي ربه، فيقول ما معناه: “لماذا أقلق على رزقي والله هو الرزّاق؟ أنا عبد ضعيف لكن ربي قدير على كل شيء، وهو الذي صورني في رحم أمي، وسترني، وأغدق عليّ بنعمه.”
المرافقة الصوتية بين نبيلة معن، بصوتها المخملي، والمنشد اسماعيل بوجيا، بعمقه الروحي، أضفت على النص بعدًا آخر، حيث تحول الحرف إلى حالة وجدانية متكاملة، تمازجت فيها الروح بالعزف، والمعنى بالإيقاع، ليصبح العرض تجربة فنية متجاوزة للزمان والمكان.
وقد تجاوَب الجمهور بحرارة مع الحاج والشيخ المادحين اسماعيل بوجيا، الذين أبدعوا في أداء القصيدة الفياشية بروح صوفية أصيلة ومقامات تنهل من عمق التراث المغربي. تجاوبٌ عفوي عمّ أرجاء ساحة الهديم التاريخية، حيث تماهت الأصوات مع الذكر، وتحولت اللحظة إلى تجربة روحية وفنية نادرة ستظل راسخة في ذاكرة رواد المهرجان ومحبي المديح والسماع المغربي.















