
لازالت حالة الاحتقان ترخي بضلالها على مجلس جماعة مكناس، بحيث لم تتمكن هذا الأخير من استرجاع عافيتها والوقوف على قدميها من جديد، نتيجة الصراعات والتصدعات التي تشهدها جدران هذه الأخيرة، الأمر الذي تسبب في وقوف عجلة المدينة عن الدوران.
وفي ظل هذه الوضعية المقلقة “البلوكاج”، فقد سجل مجلس جماعة مكناس بأغلبيته النسبية عجزه في المصادقة على مشروع ميزانية الجماعة برسم السنة المالية 2023، في الإجتماع الثالث للدورة الإستثنائية الذي انعقد يوم الثلاثاء 15 نونبر الجاري، بعدما تعذر ذلك خلال الدورات السابقة، بفعل تخلف الأعضاء ثارة عن الحضور، وثارة أخرى من طرف الرئيس، ليتم على إثر ذلك عقد دورة استثنائية إلا أنها لم تككل بالمصادقة على المشروع مشروع الميزانية، ليستمر بذلك مسلسل شد الحبل داخل جماعة مكناس إلى أجل غير مسمى.
وتفاعلا منه حول حيثيات هذا الرفض، خرج جواد باحجي ببلاغ إخباري للرأي العام المكناسي، حمل من خلاله المسؤولية لأعضاء المجلس، متهما إياهم بالتمادي الصارخ على رفض القيام بالأعمال المنوطة بهم واستغراقهم غير مبرر في الخلافات الشخصية والحسابات السياسيوية الضيقة.
وأوضح باحجي، في البلاغ الذي توصلت جريدة “ميديا15” بنسخة منه، أنه على الرغم من أن المشروع قد أوكل طبقا للمادة 98 من القانون التنظيمي 14-113 المتعلق بالجماعات، مهمة إعداد الميزانية لرئيس المجلس بتنسيق مع المصالح الإدارية للجماعة وفق الإطار التوجيهي العام والإجراءات والضوابط المتعلقة بمبدأ الشفافية، ومبدأ الميزانية التشاركية والمدمجة، وطبقا لمقتضيات دستورية وتشريعية وتنظيمية دقيقة، فإن رئاسة هذه الجماعة، تنويرا للرأي العام، واعتبارا للسياق الذي يجتازه المجلس و مدينة مكناس والذي لم يعد يخفى على أحد، قد أعطت الضوء الأخضر مرارا و منذ البداية، و لمكوناته من أجل التوافق على جميع التعديلات الممكنة لمشروع الميزانية المعد دفعا لأي ذريعة يمكن أن تتخذ مبررا لرفضه، وذلك إيمانا منها بأن الميزانية فضاء مهم للنقاش المؤسساتي والعمومي حول استعمال أموال دافعي الضرائب من طرف منتخبيهم، ولحظة حاسمة لتقييم الإنجازات السابقة واستشراف الاختيارات المستقبلية.
وذكر باحجي، أنه بعد رفض المجلس التداول واتخاذ المقرر المتعلق بالميزانية، فإن المادة 188 من القانون التنظيمي المذكور تنص على أنه : ” إذا لم يتم اعتماد الميزانية طبقا لأحكام المادة 187 أعلاه ، قام عامل العمالة أو الإقليم ، بعد دراسة الميزانية غير المعتمدة وأسباب الرفض ومقترحات التعديلات المقدمة من لدن المجلس وكذا الأجوبة المقدمة في شأنها من لدن الرئيس، بوضع ميزانية للتسيير على أساس آخر ميزانية مؤشر عليها مع مراعاة تطور تكاليف وموارد الجماعة ، وذلك داخل أجل أقصاه 31 ديسمبر، وتستمر الجماعة في هذه الحالة في أداء الأقساط السنوية للاقتراضات “.
وبعدما أبدى تأسفه حيال هذا السلوك الذي وصفه بالغير مبرر من طرف بعض أعضاء المجلس، أكد رئيس جماعة مكناس بالمقابل قائلا: ” بأننا لن نستجيب لأي نوع من الإبتزاز كيفما كان نوعه ؛ كما أننا لن ندخر جهدا في الإسهام بجميع الوسائل القانونية المتاحة والاستمرار في التنسيق مع مختلف الفاعلين المحليين من أجل العمل على دعم أسس الديمقراطية المحلية والتنمية المستدامة والقطع مع جميع أشكال التحكم و التوجيه الخارجي والممارسات غير المسؤولة التي عفى عنها الزمن الماضي “، قبل أن يتابع مختتما: ” لن ندخر اي جهد من أجل التواصل مع الساكنة و مواصلة التسريع في تنزيل الاوراش و المشاريع التي سوف يتم الاعلان عنها في القريب العاجل “.














