
لم يشهد أي مهرجان من مهرجانات الفروسية بالمنطقة مستوى الفوضى والارتباك الذي طبع مهرجان “عين الجوهرة” في دورته الأخيرة، المنظم ما بين 19 و22 يونيو 2025 بإقليم تيفلت. الحدث، الذي تمت برمجته بمشاركة خمسين “سربة”، كشف عن اختلالات خطيرة في التنظيم والتأمين، تسببت في حوادث متكررة، من بينها إصابة مراسل موقع “ميديا 15” خلال أدائه لمهامه المهنية، إلى جانب إصابات أخرى تم تسجيلها من طرف الأطر الصحية بالمستشفى الإقليمي.
الواقعة التي تعرض لها مراسلنا تعود إلى تدخل أحد عناصر اللجنة المنظمة، الذي طلب منه مغادرة نقطة كان يتواجد بها رفقة مصورين ، دون توفير بديل آمن، ما اضطره للمرور في اتجاه قبل أن يحيد أحد الخيول عن مساره ويصطدم به بشكل عنيف. حادثة خطيرة، لولا لطف الأقدار، لكانت خلفت إصابة جسدية بليغة، وهو ما يعكس غياب أي تصور مهني لتأمين فضاءات التصوير أو العمل الصحفي داخل المهرجان.
وقد أظهرت هذه الدورة من مهرجان “عين الجوهرة” هشاشة واضحة في تدبير الفضاءات، حيث تم تقسيم خمسين سربة على محركين لا يستوفيان المعايير من حيث المساحة ولا شروط السلامة، ما زاد من احتمالات الحوادث. كما سُجّل ارتباك واضح في التنسيق بين الجهة المنظمة ومصالح الدرك الملكي، القوات المساعدة، ورجال الوقاية المدنية، الذين وجدوا أنفسهم أمام صعوبات كبيرة بسبب غياب ممرات واضحة للتدخل السريع أو فضاءات مخصصة للمسعفين، باستثناء خيمة وحيدة وُضعت في مكان صعب الولوج بالنسبة للمصابين.
وزادت الوضع سوءًا خيارات غير موفقة في البرمجة، مثل تنظيم حفل موازٍ على جنبات الطريق الوطنية، مما عقد مهمة تنظيم المرور، في غياب تام لمواقف مخصصة لزوار المهرجان. كما سُمح للجمهور بالتنقل داخل “المحرك”، في مشهد يعكس تجاوزًا خطيرًا لكل قواعد السلامة، وأدى إلى مزيد من الازدحام داخل فضاء الاستعراض.
إن طاقم “ميديا 15” الذي كان ممثلاً بمراسلينا الثلاثة: عبد اللطيف الزريكي، حميد الغربي، والمراسل المصاب، يدين بشدة هذا المستوى من الاستهتار بأرواح الصحفيين والجمهور والمشاركين على حد سواء، ويحمّل الجهة المنظمة مسؤولية ما وقع، نتيجة غياب الحد الأدنى من شروط السلامة والتنظيم، بل وحتى احترام الصحافة الوطنية ودورها في التغطية المهنية للأنشطة التراثية.
وإذ نثمن جهود المصالح الأمنية والصحية التي بذلت ما في وسعها رغم ظروف العمل الصعبة، فإننا نوجه دعوة صريحة إلى منظمي هذا المهرجان، وإلى جميع الجهات المنظمة لمهرجانات الفروسية التقليدية عبر التراب الوطني، إلى احترام معايير السلامة، وتوفير فضاءات مهيأة للصحافة، وفرض تنظيم دقيق يحترم خصوصية التبوريدة كموروث ثقافي وطني.
كما ندعو إلى إدماج التأمين كعنصر إلزامي في مثل هذه التظاهرات، لتغطية الحوادث التي قد يتعرض لها المواطنون أو المهنيون، ضمانًا للكرامة والحماية القانونية والإنسانية لكافة المتدخلين.
فإن من يسعى لمنافسة مهرجانات كبرى للفروسية، عليه أن يرتقي إلى مستوى التنظيم، وأن يختار المواقع والتواريخ بعناية، حفاظًا على سمعة التراث الوطني، وقبل ذلك، على سلامة المواطنين.















