مجتمع

كم هو جميل

الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي

كم هو جميل أن تفخر بأخلاقنا الأمة ، و تنحني و تخضع لها كل الأمم المتشدقة بدعاوى حقوق الإنسان و الحرية و المساواة و العدل ، و كم هو جميل حيث يمكن الحصول على التقدير و الاحترام من خلال القيام بشيء جميل و رائع و إبداع منقطع النظير مثل الابتسامة أو تنظيم تظاهرة حاشدة ترعب اصحاب النفاق الاجتماعي ، و يشهد شاهد من أهله على هذا النفاق ، بل يحثهم على الاعتذار للإنسانية جمعاء على الضرر الذي خلفه هؤلاء المتشدقون .

كم هو جميل أن نمنح الحرية الاجتماعية و ننادي بها ، لكن الحرية الاجتماعية تبتدئ و تنتهي حيث الحق و حيث الصواب و تقدير الٱخر ، تبتدئ حيث العدل في الكلمة و العدل في الفعل و العدل مع النفس و العدل مع الٱخر ، و تنتهي حيث الإحسان و الإتقان و الإبداع و التفنن في العمل الصالح ، فمن اشتغل على العدل بالإحسان عثر على الحق و من عمل على الإحسان في العدل و الحق وجد الحرية ، إذ أن الطَّريق الوحيد للتنبّؤ بالمستقبل و استشراف الحرية ، هوَ أن تكونَ لنا القُدرة على صُنعِهما ، لا رفع الشعارات بها فقط ، و أن نطالب بشئ نعتبره حقا على أن نعمل بشئ اسمه الواجب و الحرية واجب قبل أن تكون حقا .

كم هو جميل أن نرفع تحدي التغيير و التطوير و الحياة الكريمة ، لكن هل تساءلنا مع قلوبنا و نفوسنا ما هو هذا التغيير الذي ننشده و على أي أسس نبني معالم التغيير ، إن التغيير الحقيقي هو أن نكون نحن ذلك التجسيد العملي و الفعلي لمعالم التغيير ، و نمشي على الأرض بروح التغيير الذي نريد أن نراه في العالم ، فلا تغيير على أرض الواقع إن لم ينطلق من النفس و القلب فيتجسد على الذات ثم تجسده هي على الواقع ، ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ” ، فالتغيير معالم و تجليات ، و عندما نبدع في عمل فإننا لا نغير التاريخ فقط بل إننا نغير الجغرافية أيضا ، فنجعل من الفلات حنانا ، و من القفار رياضا ، و من الحلم تحديا و واقعا ، و عندما نسامح فإننا لا نغير الوضع الكائن في لحظته ، إنما نغير حياة و قرارا ، بل نغير المستقبل بأكمله .

كم هو جميل أن تكون إرادتنا و مقوماتنا أعلى من رفع الشعارات الرنانة ، و كم هو جميل أن نرفع التحدي و نحرج المتنطعين الذين يظنون أحيانا أنهم الوحيدون الذين يملكون الحكمة و القوة و يفرضون السيطرة الواهية الواهمة ، إذ أن أصعب الأعمال في الحياة هي ما يعطينا القوة و الجد للمضي قدما كي نستمر في الحياة بل نفرض وجودنا بسمتنا و سلوكنا و أخلاقنا ، و هو ما يجعلنا أقوى و أروع و ابدع .

فحِينَ نؤمنْ بَأنَ الله معنا و أنه قَادر عَلى تَحويل الحلم مَن حَالْ التمني إلى حَالْ الواقع ، و عندما نؤمن بما لدينا من قدرات و كفاءات و طاقات ، و عندما نهيئ كل المتطلبات التي تحتوي كل معطيات النجاح و الانتصار ؛ فإننا حتما سَنجدُ أنفسنا مُستَغنِين عَن المدعين و المعرضين ، بل نجبرهم على احترامنا و الانضباط مع قراراتنا و تقدير قدراتنا و إنجازاتنا .

كم هو جميل أن نكون أقوياء اشداء رحماء في الوقت ذاته ، أشداء على المنافقين و المعرضين ، رحماء مع السالكين الساهمين اللينين الهينين ، فعندما تتكالب النفوس المريضة علينا و تريد أن تسقطنا في فخاخها و تهيئ كل الأسباب لتكون أعمالنا سلبية ، علينا أن نفكر في كل الأسباب و السبل التي يجعلنا أكثر فاعلية و ايجابية ، فلا نستسلم أبدا ، و لا نستكين و لا نتوجس خيفة منهم ، إنما نعمل على إيجاد سبل التعاون و الانضباط لنستمر في المحاولة و تتحقق الأهداف التي سطرناها في مخطط أعمالنا ، و مهما كان إرتفاع سقف التحدي عاليا ، كانت التجليات اعظم و اكبر ، فهو لا يمكنه أن يحجب شمس الطموح و صفاء الإرادة و التمسك بروح النجاح ، إذ أن صناعة التاريخ تبدأ بالإرادة و التخطيط الاستراتيجي المعقلن ، و تسلك سبيل التلاحم و التعاون مع تهيئة بيئة العمل الجيدة و الإصرار على الفوز مع الصبر والعزيمة والإرادة ، فلا يمكن للإنسان أن يكون ناجحا إن لم يكن صبورا ، و لا يمكنه أن يكون صبورا إلا عندما يكرم القلب فلا يندم ، و يشغل بالخير الفم فلا يغرم ، و يستر العيب فلا يعدم .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى