
في جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين المنعقدة يوم الثلاثاء 15 يوليوز 2025، استعرض رئيس الحكومة المغربية الحصيلة الاقتصادية والمالية لحكومته، مبرزًا انعكاساتها على دينامية الاستثمار والتشغيل ببلادنا، ومؤكدًا أن الإنجازات المحققة تأتي في سياق مسار تنموي يقوده جلالة الملك محمد السادس نصره الله، برؤية تروم بناء اقتصاد حديث وتحقيق عدالة اجتماعية شاملة.
في بداية كلمته، ذكّر رئيس الحكومة بالسياق الصعب الذي تولّت فيه الحكومة مهامها، بعد سنوات من التراكمات والتحديات المرتبطة بجائحة كوفيد-19، والتي خلفت ركودًا اقتصاديًا بنسبة 7,2% سنة 2020، وفقدان أكثر من 430 ألف منصب شغل، وارتفاع نسبة العجز والمديونية، فضلاً عن فقدان التصنيف الائتماني السيادي. كما أشار إلى التحديات المرتبطة بالوضع الجيوسياسي الدولي وتوالي سنوات الجفاف، مما أثر سلبًا على الإنتاج الفلاحي وسوق الشغل في هذا القطاع.
ورغم هذه الإكراهات، عملت الحكومة على استثمار التراكمات الإيجابية السابقة لتعزيز الانتقال نحو دينامية جديدة، من خلال الرفع الملموس من حجم الاستثمار العمومي الذي انتقل من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى 340 مليار درهم سنة 2025، بالإضافة إلى إخراج ميثاق جديد للاستثمار يضم منحًا متنوعة لتشجيع التشغيل والاستثمار في القطاعات الواعدة وتكريس العدالة المجالية.
وقد انعكست هذه الجهود بشكل مباشر على سوق الشغل، حيث تم إحداث حوالي 351 ألف منصب شغل خلال الفصل الأول من سنة 2025، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف ما تم تحقيقه في نفس الفترة من السنة الماضية. كما تمت المصادقة على خارطة طريق خاصة بتحفيز التشغيل وتقليص معدل البطالة في أفق إحداث 1.45 مليون منصب شغل بحلول سنة 2030، مع توسيع برامج الدعم والتكوين المهني لشرائح واسعة من الشباب والفئات الهشة.
وفي ما يتعلق بالتحكم في التضخم، أشار رئيس الحكومة إلى أن التدابير المتخذة مكنت من خفضه إلى أقل من 1% نهاية سنة 2024، بعد أن بلغ مستويات مقلقة خلال سنتي 2022 و2023. وقد ساهم في ذلك تخصيص ما يفوق 88 مليار درهم لدعم المواد الأساسية، و8.6 مليار درهم لدعم مهنيي النقل، إلى جانب برامج لمواجهة آثار الجفاف وتحفيز الإنتاج الفلاحي.
كما أبرز رئيس الحكومة أهمية ورش الحماية الاجتماعية، الذي مكّن من رفع عدد المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض إلى أزيد من 11.4 مليون مواطن، وتوسيع دائرة المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر إلى 4 ملايين أسرة، بما يشمل ملايين الأطفال وآلاف الأرامل، في خطوة تاريخية لتقليص الهشاشة.
وعلى مستوى المالية العمومية، أكد أن الحكومة التزمت باستعادة التوازن المالي دون رفع العبء الضريبي، عبر إصلاحات جبائية مكنت من رفع المداخيل من 199 مليار درهم إلى 300 مليار درهم في ظرف أربع سنوات، وتقليص عجز الميزانية من 7.1% إلى 3.8%، وخفض نسبة المديونية من 72% إلى 67.7% من الناتج الداخلي الخام، مع الحفاظ على مستوى جيد من احتياطات العملة الصعبة.
وفي ختام كلمته، شدد رئيس الحكومة على أن هذه الحصيلة ليست غاية في حد ذاتها، بل تمثل انطلاقة جديدة نحو مغرب العدالة الاجتماعية، والتنمية المتوازنة، والتموقع الإقليمي القوي، وفق الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة، وبروح من المسؤولية والواقعية السياسية، بعيدًا عن كل الحسابات الضيقة، وبإرادة جماعية لبناء مغرب المستقبل.















