مجتمع

‎التبوريدة المغربية تودع أحد أيقوناتها.. رحيل “أبا التهامي مول القلة” صانع الفرجة وعاشق السربات

ودعت أسرة التبوريدة المغربية، صباح اليوم الأربعاء، أحد أبرز وجوهها الشعبية التي كانت تميز مواسم ومهرجانات الفروسية، برحيل الرجل الذي لطالما أضفى طابعا خاصا ومميزا على عروض الفروسية التقليدية، أبا التهامي صاحب الجرات المائية “مول القلة”.

‎وقد عرف الراحل بحضوره الاستثنائي في الميادين “المحارك”، حيث لم يكن فارسا يمتطي صهوة جواد، بل كان فارسا من نوع آخر، يحمل في يده جرة ماء، ويتنقل بين الحشود، مترقبا مرور السربات بشغف كبير.

‎وعندما كانت إحدى السربات، تبهر أبا التهامي بانضباطها وقوة “الهدة” وتناغم فرسانها، كان يعبر عن إعجابه بطريقته الخاصة والمميزة، بسكب الماء فوق رأسه من الجرة التي يحملها، ثم يلقيها على أرضا بقوة حتى تنكسر، في مشهد أصبح مألوفا لدى كل من واكب مهرجانات التبوريدة في مختلف ربوع المملكة.

‎لم يكن أبا التهامي مجرد مشاهد، بل كان جزءا من طقس الفرجة، وواحدا من الرموز الشعبية التي ارتبطت بفن التبوريدة، ليس فقط بما يمثله من ولع وعشق خالص لهذا التراث العريق، بل بما كان يضفيه من حرارة وجدانية وصدق تلقائي على الأجواء.

‎وبرحيل أبا التهامي، تطوي التبوريدة صفحة من صفحاتها الجميلة، وتفقد شخصية مميزة كانت تؤثث فضاءاتها بطريقتها البسيطة والعفوية، لكنها عميقة الأثر في قلوب الفارسات والفرسان، والجمهور على حد سواء.

إنا لله وإنا إليه راجعون

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى