مجتمع

تحديات المجتمعات امام التطور الشرس للفيروسات

الكوط كوثر

في ظل التطور الذي يعيشه العالم من كل النواحي العلمية منها والتقنية والاقتصادية والتكنولوجية فهذا الاخير يشهد ايضا تطورا يزحف خفية الى العالم الخارجي وهو تطور عالم الامراض والفيروسات. فكيف سيتعامل العالم مع هذا التطور؟ وكيف يمكن التغلب على مثل هذه الظواهر التي باتت تهدد العالم والمجتمعات ؟وما هو الحل الواجب اتخاده في ظل تجارب مماثلة لجائحة كوفيد ؟

ويبقى الرهان الاساسي للتغلب على مثل هذه الظواهر هو اولا وقبل كل شيء رفع مستوى الوعي لدى المواطن و افضل مثال يمكن الاخذ به هو الجائحة التي يعيشها العالم منذ ظهور اول حالة لفيروس كورونا المستجد في 31 دجنبر من سنة  2019 بمدينة ووهان الصينية، فسبب نجاح بعض الدول في احتواء الوضع والتغلب على الوباء راجع بالأساس الى درجة وعي شعوبها ومدى ثقتهم في المسؤولين والمسيرين وايمانهم بمدى وطنيتهم ومصداقيتهم ،وتبقى شعوب الدول التي تعاني من مشاكل داخلية مشككة بكل القرارات والانجازات بل حتى بوجود الفيروس .

 اتخاذ قرارات غير مجدية

 تكون القرارات غير مجدية او ذات نفع ضئيل الا في حالة ما إذا استخدمت الغرامات المادية او الحبسية، الامر الذي يدعو فعلا الى القلق بخصوص الحالة الصحية ، وبالتالي ضياع المجهودات المبذولة من اجل التغلب على هذا الوباء فثقة المواطنين في المسؤولين هو ما يحدد مدى استجابتهم وخضوعهم طوعا  للإجراءات الاحترازية دون ضرورة اللجوء الى  سلطة القانون من اجل تحقيق المواطنة ، خصوصا ان الامر يهم بالأساس سلامتهم وسلامة ذويهم، وهذه الثقه لا تكون وليدة اللحظة بل هي نتاج مواقف وسلوكات وقرارات صائبة يقوم بها المسؤولون .

انعدام تطبيق الاجراءات الوقائية

فعدم امتثال المواطن وعدم تطبيقه للإجراءات الوقائية في ما يخص ارتداء الكمامة والتباعد الجسدي له اثار صحية وبالتالي اضرار اقتصادية حيث ان عدم الالتزام يؤدي الى تفاقم الحالة الوبائية مما يجعل اللجنة الوطنية لليقظة الوبائية  تدق ناقوس الخطر وبالتالي اتخاذ الحكومات قرارات الاغلاق والتشديد مما يهدد الاقتصاد الوطني وبالتالي يجعل المواطن نفسه الملتزم والغير ملتزم في ازمة اقتصادية خانقة خصوصا ان الوضعية الاقتصادية لم تكن في مستوى جيد قبل الجائحة

وتظل الحملات الاعلامية المكثفة والبرامج المشهود لها بحسن الأداء غير كافية لرفع مستوى وعي المواطن البسيط الذي ترهق كاهله مجموعة من الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية وتجعله في بعض الاحيان يلقي بنفسه امام الموت متجاهلا كل الاجراءات الاحترازية والوقائية  من اجل كسب لقمة العيش

فالوعي المراد تحقيقه لا يمكن ان يتجسد الا بعد توفر العناصر الأساسية للعيش الكريم الذي يضمن كرامة المواطن فيما يخص الجانب الصحي والاجتماعي والاقتصادي

سلسلة من الفيروسات سيشهدها العالم

 ففيروس كورونا   ليس هو نهاية هذا التطور بل ما هو الا البداية لسلسلة فيروسات سيشهدها العالم بناء على توقعات منظمة الصحة العالمية و يكون اساس التغلب عليها هو تحسين الظروف المعيشية للمواطن من اجل رفع مستوى وعيه و بناء سد ثقة بين المواطنين والحكومات من اجل حسن سير اي اجراء او قرار تتخذه هذه الاخيرة وايضا تقبل فكرة التعايش معها وتغيير بعض العادات  التي قد تكون سببا في زيادة حدة الوضع وتبني اخرى ،  وتطوير الوعي الفردي الذي هو مسؤولية كل فرد انطلاقا من رب الأسرة، او الابن المتعلم ،و فعاليات المجتمع المدني ،والمواطنين كافة  كل من منصبه  بالبحث و نشر المعلومات العلمية الصحيحة ،وتوعية المحيط الاسري، والخارجي من اجل التمكن من العيش في عالم يخفي الكثير من الغموض ،والاسرار التي يمكن ان تهدد كينونة الانسان واستقراره

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى