علوم وصحة

القولون العصبي: الأعراض السريرية وطرق العلاج

الدكتورة نجاة خليل اختصاصية في جهاز الهضمي والكبد

تُعتبر متلازمة القولون العصبي اضطرابًا وظيفيًا شائعًا في الجهاز الهضمي، ناتجًا عن خلل في الحركة المعوية دون وجود سبب عضوي واضح. وفقًا لمعايير روما IV الصادرة في عام 2016، فإنها تتعلق بالتفاعل بين الأمعاء والدماغ. يتم تشخيص متلازمة القولون العصبي إذا توفرت الشروط التالية:

  • ألم بطني متكرر بمعدل يوم واحد على الأقل أسبوعيًا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مع ارتباطه باثنين على الأقل من المعايير التالية:
  • ألم مرتبط بعملية التبرز.
  • مصحوب بتغير في معدل تكرار التبرز.
  • مصحوب بتغير في قوام البراز.

يتم تقسيم القولون العصبي إلى أربعة أنواع رئيسية بناءً على طبيعة الأعراض:

  • القولون العصبي المصحوب بالإمساك: حيث يكون البراز غالبًا صلبًا أو متقطّعًا.
  • القولون العصبي المصحوب بالإسهال: حيث يكون البراز غالبًا سائلاً أو رخوًا.
  • القولون العصبي المختلط: الذي يتضمن تناوب حالات الإسهال والإمساك.
  • القولون العصبي غير المصنّف: الذي لا يتطابق مع الأنماط السابقة، ويظهر بأعراض متباينة وغير ثابتة.

وقد ثبت علميًا أنه لا يوجد سبب واحد للقولون العصبي، بل تتدخل عدة عوامل مهمة في ظهوره، منها:

  • اضطراب في محور الدماغ – الأمعاء: نتيجة للعلاقة بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء، قد يحدث اضطراب يؤدي إلى استجابة غير طبيعية في حركة الأمعاء وظهور الألم.
  • التحسس الحشوي: إذ يعاني مرضى القولون العصبي من حساسية مفرطة تجاه تمدد الأمعاء أو حركة الغازات، مما يتسبب في الشعور بالألم عند وجود تحفيز بسيط.
  • تغيرات في ميكروبيوم الأمعاء: نتيجة لتغير توازن البكتيريا النافعة، مما يؤثر سلبًا على وظائف الجهاز الهضمي.
  • الالتهابات المعوية: ففي بعض الحالات، يتطور القولون العصبي بعد الإصابة بعدوى معوية حادة مثل السالمونيلا أو الفيروسات.
  • الضغط النفسي: حيث يؤثر القلق والتوتر والاكتئاب مباشرة على الأمعاء، مما يزيد من شدة الأعراض.
  • النظام الغذائي: إذ قد تؤدي بعض الأطعمة، مثل الأطعمة الدهنية ومنتجات الألبان، إلى تحفيز الأعراض لدى بعض الأشخاص.

أما بالنسبة للأعراض، فهي تتباين من شخص لآخر، ولكنها تستمر لفترة طويلة، وتشمل:

  • ألم أو تقلصات في البطن تخف عادةً بعد التبرز.
  • اضطراب في حركة الأمعاء، مما يؤدي إلى إسهال متكرر، إمساك مزمن، أو تناوب بينهما.
  • الانتفاخ والغازات، نتيجة حركة الأمعاء أو تخمر الطعام في القولون.
  • الشعور بعدم الإفراغ الكامل.
  • وجود مخاط في البراز: قد يكون شفافًا أو أبيض.
  • بالإضافة إلى الشعور بالتخمة وفقدان الشهية.

لتشخيص القولون العصبي، نعتمد على معايير روما IV، ويتم استبعاد المشكلات أو الأمراض الأخرى المشابهة من خلال تحليل التاريخ الطبي، الفحص السريري، اختبارات الدم، تحليل البراز، التصوير المقطعي، اختبارات عدم تحمل اللاكتوز، فحص التنفس لقياس فرط نمو البكتيريا، وفحص القولون بالمنظار.

تُعتبر الإناث، مرضى الاكتئاب، والأفراد دون سن الخمسين من الفئات المعرضة لخطر الإصابة بالقولون العصبي. وتتجلى مضاعفاته في تدني جودة الحياة، اضطرابات المزاج، بالإضافة إلى الإصابة بالبواسير والشقوق الشرجية.

يعتمد العديد من مرضى القولون العصبي على التطبيب الذاتي نظرًا لتكرار الأعراض لفترة طويلة.

فيما يتعلق بالعلاج، يعتمد على خطة شاملة تشمل:

  • تحسين النظام الغذائي: مثل اتباع حمية قليلة الفودماب، والتي تستبعد أطعمة معينة لتقليل الانتفاخ والألم.
  • تقسيم الوجبات إلى وجبات صغيرة متكررة.
  • تجنب الأطعمة المقلية، المشروبات الغازية، والكافيين.
  • شرب كمية كافية من الماء يوميًا.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم.
  • الابتعاد عن عوامل التوتر والقلق.

أما بالنسبة للأدوية، فتتكون من مضادات التقلصات، منظمات حركة الأمعاء، ومضادات الاكتئاب التي تساعد في تخفيف الألم وتحسين

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى