
الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي
إن قمه الوصال المولوي أن ندرك ماهية الوجود في حضرة الواجد ، و نحيى الأمل ببهاء الاختيار ، و نهيم في الفلك بروح الحب و الهوى و نور القلب ، و هذا محض التصوف و الصوفية ، إذ أن الصوفي هو ذاك العبد الهائم الذي يدور حول قطب رحى الوجود للحصول على صفاء الوجد الروحي ، فهو الذي يرقى بهمته نحو مقام الحب و الكرامة و يسلك مسالك التسامح و التصالح كي يغنم من غنائم الرضى مغنما ، و يترفع عن سفاسف الأمور التي تسقطه فيكون للحضيض مغرما .
في الحياه بصائر و بشائر تحاكي السيرورة الوجودية ، و منهم هذا الصوفي الذي يدور حول كواكب الإشراق النوراني كما تدور الالكترونات دوران الحياة حول النواة كي تستقر الذره استقرار الوجود ، و يدور كدوران الكواكب و النجوم حول الشمس الموكولة بضبط الاستقرار الكوني ، فلا عجب ان تدور زهره الشمس حول الشمس من أجل استقرار حياتي عن طريق توليد الطاقة الحيوية الوجود الكوني للعوالم
ذلك المتصوف الهائم يدور حول الذات المولوية كما يدور الحجاج حول الكعبه و البيت العتيق طواف إنابة و خضوع لتامين الطاقة الروحية للكائنات النورانية ، فهو يدور حول الروح التي تقابل الدوران حول البيت المعمور بالسماء .
في الحياه قوانين و نظم تنظم طاقتنا الروحيه لتتولد و تتجدد ، فتجدد الحب في الأرواح يقينا و تمد حبل الصفاء
و الود معينا و تبعث الانسجام شعاعا منيرا ، هذه النظم و القوانين التي نجد فيها ضالتنا و ظلنا ، فترتاح ذواتنا في كنف الوضع النفسي و الروحي و القلبي الذي ننشده .
في الحياة عطايا و هبات قوية تلين القلوب كما يلين الحديد بإذن المولى ” و أَلَنَّا لهُ الحَدِيد ” حتى إن كانت محطات الحياة أقسى من الحَديد فالمولى هو الكفيل و القادر أن يلينها فتصير طيعة مطواعة بين يدي عبده ، فمن تمام عطاء المولى لعبده أن يخلق هو و ينسب لعبده ، و من عطاياه أن بعض العباد يدورون حول الكون و يريدونَ حدوثَ الفتح النوراني الذي ينشدونه ، و بعض العباد هم اوتاد يدور الكون حولهم و تتمنى الخلائق أن يحدث بهم ذلك الفتح ، و هناك بعض العباد يجعلون هذا الفتح فعلا يحدث و يتنزل على أرض الواقع هؤلاء هم المقسمون المقيمون في حضرة الإقبال الكبير على المولى ، و هم الثوابت الكونية في الحلة الإنسانية .
في الحياة تحديات و انجازات هذه التحديات هي التي تجعل الحياة مثيرة و رائعة ، و تجعل في التغلب عليها روعة ما يجعل لها معنى و دلالات ، و لها رونق و تجليات ، هذه الانجازات هي التي تضفي على الصوفية بهاء النفس و صفاء الروح ، فلا يهم المحاولات و مظاهر الصعوبة فيها ، بقدر الانصهار في بوثقة الدوران و الطواف الذي يعطينا الاستطاعة على ال الذاتية للنفس البشرية ، فلا تكسرنا الحياة حتى و إن كسرت بعض اجزائنا يجبرنا الله ، فنعود أقوى مما كنا من قبل ، و هذا معين التصوف و الصوفية















