مجتمع

حياة لا كالحياة

الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي

في هذه الحياة ، من يعيشون على هامش الحياة ينتظرون من يسوقهم ، و قد أطبق على كل المشاعر المقدسة طواعية منهم ، دون أن يرى أي مقاومة و صمود من أجل الحفاظ على مكوناتهم الإعتبارية الطبيعية ، و دون أن يجد اعتبارا منهم لتلك المشاعر و العواطف و الخوالج و الأحاسيس ، فهم من يعيشون دون حياة و لا معنى .
و في هذه الحياة ، من يعيشون في كنف مكونات الشخصية الإنسانية ، فيحفظونها من الخذش او التنقيص ، أناس أرواحهم طيبة رائعة ، و قلوبهم جميلة جليلة تنبض باليقين
و الواقعية دون زيغ او حياد ، أناس امتزجت ارواحهم بروح الحب و الهيام في عوالم الغرام و التيام ، يحملون النفوس المطمئنة ، و ينهجون العقيدة الصافية التي تفننت اقدامهم في صناعة الحياة سيرا بها حتى صار بهم للحب عبقا تنثره السماء بصحائف من نور .
و لانه هو ذاك الحب الخالص الذي تزهو به العوالم كلها في تجانس و تناغم و تجلي ، فهو ما تحس به الكائنات الكونية و كل الخليقة ، فتبعث به ذبذبات رنانة و موجات صوتية تتحدث عن نفسها و عن انسجامها في توازن سيرورة الوجود الصداقه ، و لانه فعلا هو الحب لله و في الله و بالله تعالى ،
فقد اجتمعت فيه كل هذه الكائنات على مائدة العشق الأزلي فتعانقت نفوسا ، و تمازجت أرواحا ، و تعاهدت قلوبا ،
و تصافت بيعة صادقة على الصفاء و الوفاء حتى تفوز بمقام الاصطفاء المنبثق من نور الوجد المولوي .
في هذه الحياة ، عندما نحب روحاً من الأرواح ، فإن تلك الروح تحب ما بداخلنا ، و هذا هو مبدأ تجانس الأرواح و تدفق الحب و الهيام بسلاسة ، و انعقاده بلا تكلف أو تصنع ،
و انجماعها على التآلف دون مقدمات ، لأن التوافق بين الأرواح ما كان ابدا بسبب التوافق العمري و لا الجنسي و لا حتى اللوني ، أو بطول العشرة و لا بالرفقة المستمرة ، و لأن حتمية البقاء يتبعها الفراق ، و لكن هذا التآلف و التوافق هو سر من أسرار التناغم و التجانس الروحي ، و اتحاد الأرواح من المفهوم الطاقي ، و تجاذبها العاطفي على مستوى المكون الروحي ، و هو تعويذة سحر التجاذب في قانون التجاذب و الذي هو ليس مقذوفا بشريا ، و إنما هو مفقود روحيا و ذهنيا و نفسيا ، فهو يأتي على أثير الزمن تاثيرا وجدانيا على الانسان ، و إن كان لهذا التأثير دور كبير في غراس معاني الحب الفطرية و تجليات التحلي بقداسة الهيام الأبدي ، فهو السر الوحيد الذي يجعل للقلوب بلورة جلية مؤثرة على مدارج القبول و التأييد المغناطسي ، و لان الحب يلازم الفطرة ، و الفطرة تلازم النقاء ، و لأن النقاء انبثاق من نور الله في وجدان الإنسان يهتدي به ، فيسلك به مسالك الخير في دروب الهائمين لحضرة الوجد المولوي ، فإن لمعاني العشق انعكاس على سلوك المغرمين .
انت الوحيد الذي إن فهمت كلماتي عن الحب ، قد تجعله سلما لك للارتقاء في عوالم الجلال و الجمال وجودا في تجليات قوة البهاء المجيد ، إذ ان الحب ليس رقصا و لا شطحات
او ترنحا على الطرقات ، انما الحب هو انبثاق من وجدان الروح المتلازمة مع الفطرة الربانية لقول الله عز و جل ” فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ” فعلى درجة الحب تؤتى القلوب من القلوب المحبة اغلاها ، و على درجة تزكية الروح تؤتى من الأرواح ازكاها .

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى