مجتمع

الرسالة الانسانية

الدكتور محمد طاوسي

الرسالة الإنسانية لا تتطلب أن ترهق نفسك بالتحضير و التنميق طوال الوقت بل تتطلب فقط شرارة من الصدق و الحكمة و الذكاء الاجتماعي ، فالصدق يعطينا المصداقية لرسالتنا فلا نكذب و لا ننافق و لا نتملق قصد المصلحة الخاصة ، و الحكمة هي إكسير القلوب نحو التأسي و حمل الرسالة ، فقد نتدرج في قول الحق لكن لا نتفوه بباطل ، و الذكاء الاجتماعي يجعل الرسالة أقرب من أهلها ، إذ أن معرفة أحوال المجتمع و التعايش معه قصد التأثير و التطوير أجدى من السفسطائية و الجلوس في البرج العاجي .

الرسالة الإنسانية لا تتطلب أن نحابي الظلم قصد تحقيق مٱرب ذاتية بل تتطلب منا التواضع و الثبات على الحق في القول و الفعل و المقصد و لو على أنفسنا ، فإن كن نريد من هذه الدنيا ما يغرينا و يكفينا فإن أيسر ما يمكنه فعل ذلك هو التخلق بروح الحق و المعاملة بالتي هي احسن ، وإن كنا نريد ما لا يكفينا فإن كل ما لا يكفينا هو النفاق و الكذب و الخذلان ، إذ أن ما ينزعج منه الناس هو الخذلان في المواقف ، و النكوص في المعاملة ، و ما يجعلهم يشعرون بأنهم كانوا ضحية هي ردود الأفعال غير المحسوبة و التي لا تراعي نفوسهم و قلوبهم ، فالمصداقية هي ما تمدهم بالقوة ودونها لا حيلة لهم ، فالشخص الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم و لا يصبر على أذاهم .

الرسالة الإنسانية أن نمشي بين الناس بكل خير ، و أن نفرح لكل من يريد السعادة ، فنعطيه الحافز قصد نوال ما يصبو إليه ، فلا أحد يريد الألم ، و أن نجعل من إنسانيتنا عنوانا للرقي و السمو الروحي حتى يدفع العالم للجثو تقديرا لمعاملتنا ، و أن نسعى لمحو القلق و الحزن من قلوب الناس و لا نتركه يفزعهم من الغد القريب و ينسيهم الفرح بعطاء الله تعالى ، فما أجمل أن نجعل حياتنا رسالة ، و الأجمل أن نجعلها متجددة بروح المعاملة و المحبة المولوية .

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى