مال وأعمال

برازافيل.. المغرب يستعرض تجربته الرائدة في تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية

برازافيل.. سلط المغرب الضوء على تجربته واستراتيجيته في تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، خلال المؤتمر الفرعي الإقليمي لإفريقيا الوسطى، المنعقد بالعاصمة الكونغولية برازافيل، بمشاركة وزراء أفارقة مكلفين بالتجارة وشركاء ماليين وتقنيين وفاعلين اقتصاديين. وأبرزت سفيرة المغرب لدى جمهورية الكونغو، نجوى البراق، خلال مائدة مستديرة حول التجارب الوطنية والممارسات الناجحة، مسار مصادقة المملكة على اتفاقية كيغالي وإحداث اللجنة الوطنية المكلفة بتنفيذها، مشيرة إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية الخاصة بهذه المنطقة مطلع سنة 2025، بتعبئة القطاعات الوزارية المعنية وانخراط القطاع الخاص، قبل إدماج آليات التجارة التفضيلية رسميا خلال السنة نفسها. وأكدت أن المغرب شرع في الاستعداد لتفعيل الاتفاقية قبل استكمال المساطر القانونية، مستفيدا من دعم اللجنة الاقتصادية لإفريقيا في إعداد استراتيجية حددت أربعة قطاعات ذات أولوية، تشمل الفلاحة والصناعات الغذائية، وصناعة السيارات، والصناعات الدوائية، والنقل واللوجستيك.

وتطرقت الدبلوماسية المغربية إلى التدابير الجمركية وتطبيق البروتوكول المتعلق بتجارة السلع، وتبسيط الإجراءات لفائدة المصدرين، ومواكبة المقاولات عبر حملات التوعية والتكوين بشأن قواعد المنشأ، إلى جانب تنظيم بعثات استكشافية نحو عدد من البلدان الإفريقية. وأوضحت أن هذه الجهود تستند إلى آليات عملية، من بينها شراكات مع البنوك المغربية الموجودة بإفريقيا، وصندوق لدعم الاستثمار في الخارج، فضلا عن ميناء طنجة المتوسط، الذي يعد أكبر ميناء للحاويات في القارة. ورغم التقدم المحرز، سجلت البراق استمرار تحديات تعيق تنمية المبادلات التجارية الإفريقية، التي لا تتجاوز نحو 14 في المائة من إجمالي المبادلات بالقارة، فضلا عن الحواجز غير الجمركية المرتبطة بتباين المعايير وتعقيد الإجراءات وارتفاع تكاليف النقل وضعف البنيات التحتية للربط. كما شددت على ضرورة ملاءمة الاتفاقية القارية مع الاتفاقيات الثنائية والإقليمية القائمة، في ظل استمرار المفاوضات بشأن بعض قواعد المنشأ والخدمات، معتبرة أن التجربة المغربية تشكل نموذجا يمكن الاستفادة منه لتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي.

وشهد افتتاح المؤتمر عرض شريط فيديو يستحضر نضال القادة الأفارقة، ومن بينهم جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، من أجل استقلال القارة، مع إبراز أهمية الريادة الإفريقية وتطوير المبادلات التجارية بين بلدانها. وتركزت المناقشات على خفض الحواجز الجمركية وتعزيز مشاركة النساء والمقاولين الشباب في سلاسل القيمة الإقليمية، وتيسير ولوج المقاولات التي تديرها النساء إلى أسواق المنطقة الفرعية. ويهدف هذا اللقاء إلى دعم الاندماج الاقتصادي للقارة وتعزيز فرص الاستفادة من سوق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تضم نحو مليار ونصف مليار نسمة. ومن المرتقب أن يتوج المؤتمر باعتماد «إعلان برازافيل» وخارطة طريق إقليمية تحدد الإجراءات ذات الأولوية، ومسؤوليات الأطراف المعنية، وآليات التتبع، والتمويلات اللازمة لتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى