
سجل المغرب تقدماً ملحوظاً في مجال شفافية الميزانية، وفق نتائج مسح الميزانية المفتوحة لسنة 2025، الصادر عن المنظمة الدولية للشراكة الميزانياتية، حيث ارتفع تنقيطه إلى 51 نقطة، بزيادة أربع نقاط مقارنة بسنة 2023. ويعكس هذا التحسن جهود وزارة الاقتصاد والمالية في تطوير جودة المعطيات المالية وإتاحة الولوج إليها، خاصة عبر وثائق أساسية مثل مشروع قانون المالية والتقرير نصف السنوي والتقرير التمهيدي للميزانية.
وعلى المستوى الإقليمي، احتل المغرب المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلف كل من الأردن في الصدارة ومصر في المرتبة الثانية، محافظاً بذلك على موقع متقدم بفضل التحسين المستمر في شفافية المالية العمومية. كما شهدت مراقبة الميزانية بدورها تطوراً لافتاً، حيث ارتفع التنقيط من 43 إلى 51 نقطة، مدفوعاً بتعزيز دور المؤسسة التشريعية، خاصة البرلمان المغربي، إلى جانب إسهامات المجلس الأعلى للحسابات في تتبع وتقييم تدبير المال العام.
وفي ما يتعلق بمشاركة المواطنين، حقق المغرب تقدماً بنسبة 60 في المائة، معززاً مكانته في المرتبة الثانية إقليمياً بعد مصر، وهو ما يعكس توجهاً متنامياً نحو إشراك المواطن في فهم وتتبع السياسات المالية. ويأتي هذا التطور في سياق إصلاحات هيكلية مستمرة، مدعومة بإطار دستوري وقانوني متين منذ اعتماد دستور 2011، والقانون التنظيمي للمالية، وقانون الحق في الحصول على المعلومات.
ويعزز هذا المسار اعتماد إطار استراتيجي جديد لإصلاح المالية العمومية للفترة 2026-2032، يرتكز على مبادئ النجاعة والاستدامة والشفافية، مع إدماج أبعاد النوع الاجتماعي والمناخ والعدالة المجالية. ويهدف هذا التوجه إلى جعل المعلومات المالية أكثر وضوحاً وسهولة في الولوج، عبر تطوير منصات رقمية وتعزيز آليات المشاركة المواطنة، في أفق ترسيخ حكامة مالية حديثة تستجيب لمتطلبات التنمية والثقة العامة.














