
بعد عشرين عامًا من الصبر والرجاء والدعاء، وبعد أن شكّل قصته مصدر أمل وآية من آيات الصبر الإنساني، غادرنا اليوم السبت الأمير الوليد بن خالد بن طلال آل سعود، الملقّب إعلاميًا بـ”الأمير النائم”، تاركًا وراءه قصة مؤثرة تابعها الملايين في العالم العربي والإسلامي.
غادر جسدٌ صامت ظل حيًا بأعين أحبته، لكنه ناطق في ضمائر الناس كافة. فقد ظل الأمير في حالة غيبوبة تامة منذ عام 2005، حين كان طالبًا متميزًا في الكلية العسكرية بلندن، قبل أن يتعرض لحادث مروري مروّع غيّب وعيه، دون أن يغيّب حضوره من قلوب أهله ومحبيه.
وُلد الأمير الوليد في أبريل 1990، وهو الابن الأكبر للأمير خالد بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود، وابن شقيق الأمير الوليد بن طلال، أحد أبرز رجال الأعمال في المملكة. وقد حظي برعاية طبية خاصة طوال فترة غيبوبته، حيث لم تفقد عائلته الأمل لحظة في شفائه، متمسكة بالإيمان ومستمرة في الدعاء.
وقد تحوّل الأمير إلى رمز للأمل والإرادة الإلهية، حيث تداول الناس على مدى سنوات لقطات تُظهر حركات خفيفة من جسده استجاب فيها لبعض المحفزات، الأمر الذي زاد من تعلق الناس بقصته، وتعمّق أثره في قلوبهم.
وبرحيله، تطوى صفحة إنسانية نادرة، ويُسدل الستار على قصة لم تكن طبية فقط، بل إنسانية وروحية وعاطفية بامتياز، عكست قوة الصبر وجلال التسليم لأقدار الله.
رحم الله الأمير الوليد بن خالد بن طلال آل سعود، وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه الصبر الجميل.















