مجتمع

المركز العالمي لحقوق الإنسان يدين اعتداءات إيران ويجدد التضامن مع دول الخليج ويدعو لإجراءات لحماية القدرة الشرائية ومعالجة قضايا محلية

الرباط – في إطار لقاء حقوقي نُظم بمناسبة شهر رمضان المبارك يوم 5 مارس 2026 بمدينة الرباط، عقد المركز العالمي لحقوق الإنسان اجتماعًا حضره أعضاء المكتب التنفيذي إلى جانب عدد من الضيوف وممثلي بعض الهيئات الحقوقية، حيث تم التداول في مجموعة من القضايا المرتبطة بالشأنين الوطني والدولي. وقد تُوج هذا اللقاء بإصدار بيان تضمن جملة من المواقف والتوصيات.

وفي مستهل البيان، شدد المركز على موقفه الثابت من قضية الوحدة الترابية للمملكة، مؤكداً أن “المغرب خط أحمر والصحراء مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها”، معبراً عن رفضه لكل المحاولات الرامية إلى المساس بوحدة المغرب الترابية.

كما أدان المركز بشدة الاعتداءات التي قامت بها إيران والتي استهدفت سيادة بعض الدول الخليجية الشقيقة، معتبراً أن أمن واستقرار دول الخليج العربي يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار المملكة المغربية. وأكد البيان أن أي مساس بسلامة هذه الدول يعد تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، معبراً عن دعم المركز وتضامنه الكامل مع الدول المعنية.

وفي السياق ذاته، ندد المركز بما وصفه بالحملات الإعلامية العدائية التي تستهدف تشويه صورة المغرب والطعن في وحدته الترابية وفي ما حققه من مكتسبات ديمقراطية وتنموية وحقوقية، معتبراً أن هذه الحملات تعكس فشلاً في النيل من التجربة المغربية، وأنها لن تزيد الشعب المغربي إلا تمسكاً بقيم “الله، الوطن، الملك”.

وعلى المستوى الاقتصادي، حذر البيان من التداعيات المحتملة للتوترات الدولية، خاصة المرتبطة بالحرب التي تخوضها إيران، والتي قد تنعكس سلباً على الاقتصاد العالمي، لا سيما في القطاع الطاقي.

وفي هذا الإطار دعا المركز الحكومة المغربية إلى اعتماد خطة استباقية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة أي أزمة محتملة في مجال المحروقات أو اضطراب في سلاسل الإمداد.

واقترح المركز في هذا الصدد رفع المخزون الاحتياطي من المحروقات إلى 90 يوماً كإجراء استراتيجي، إلى جانب تجميد الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على المحروقات، واعتماد تسقيف فوري للأسعار للحد من تأثير التقلبات الدولية، فضلاً عن إقرار دعم استثنائي مباشر لتفادي انعكاس ارتفاع كلفة الوقود على أسعار السلع والخدمات الأساسية بالمملكة.

ومن جهة أخرى، نوه البيان بالمبادرات المغربية الرامية إلى تعزيز قيم التسامح الديني والحوار بين الأديان، مشيراً على الخصوص إلى إعلان مراكش بشأن حقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي، ونداء القدس الذي أطلقه الملك محمد السادس إلى جانب البابا فرنسيس سنة 2019 خلال الزيارة التاريخية التي قام بها البابا إلى المغرب، باعتبارهما نموذجين بارزين في ترسيخ ثقافة التعايش والتفاهم بين الأديان.

كما تطرق البيان إلى تداعيات الفيضانات التي شهدتها بعض مناطق شمال المملكة، حيث دعا المركز إلى إعداد خطة وطنية شاملة للحد من مخاطر الفيضانات والكوارث الطبيعية، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر بالمناطق المهددة، مع اعتماد مقاربات وقائية قبل بداية المواسم المناخية الحساسة، خصوصاً فصلي الشتاء والصيف.

وفي السياق ذاته، شدد المركز على ضرورة معالجة اختلالات التعمير وإعادة صياغة قانون التعمير بما يواكب التحولات المرتبطة بالتغيرات المناخية، إضافة إلى تعزيز موارد صندوق دعم الكوارث الطبيعية عبر مساهمة القطاع الخاص من خلال آليات تحفيزية.

كما دعا إلى إدماج ثقافة التعامل مع الكوارث الطبيعية ضمن المناهج الدراسية، وتكثيف الحملات الإعلامية التحسيسية، فضلاً عن إحداث تأمين فلاحي خاص لمواجهة آثار الكوارث الطبيعية.

وفي ختام البيان، أكد المركز العالمي لحقوق الإنسان التزامه بمواصلة الدفاع عن الحريات الأساسية وتعزيز دولة الحق والقانون، والعمل على ملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية، مع التشديد على الاستمرار في النضال من أجل حماية حقوق الإنسان ومحاربة مختلف الانتهاكات والتضامن مع قضايا المظلومين على الصعيدين الوطني والدولي.

كما أشار البيان إلى أن المركز سيصدر لاحقاً بياناً مماثلاً يتناول عدداً من القضايا المرتبطة بمدينة مكناس، والتي جرى التطرق إليها خلال اللقاء ذاته.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى