
الطيب بنعبيــد

بدأ ت ثقافة الصورة تفرض نفسها على مجتمعنا رغم تأخر ذلك بالمقارنة مع دول أخرى، فأبحت عدد من الوزارات ذات الصلة بالصورة تلاحظ هيمنة هذا الغازي الجديد، فوجدت نفسها ملزمة بالتعامل معها بالشكل الذي يناسبها، فأصدرت عدا من المذكرات التي تدعو إلى اقتحام عالم الصورة، وهو ما بادرت إليه وزارة التربية الوطنية عندما طلبت من أندية المؤسسات التعليمية إنتاج أفلام قصيرة في إطار تربوي، كما نجد وزارة الشباب والرياضة شجعت على خلق أندية سينمائية بدور الشباب وهو ما تبنته أيضا دور الثقافة، وبمستوى أكبر اعتبرته وزارة الاتصال منبرا ثقافيا وإعلاميا لا بد منه وعلى مستوى المدن بدأت تطفو على الساحة الفنية في المغرب مهرجانات خاصة بالفيلم القصير تجاوز إشعاعها حدودنا الجغرافية لتصبح مهرجانات دولية للفيلم القصير وتفننت في التفرد والتميز بتحديد تخصص لكل مهرجان (المرأة – الشباب – المتوسط – الإفريقي – الهجرة – التحريك – المؤلف….) فاستبشرنا خيرا وصفقنا لهذا الانفتاح على العالم وعلى مستوى الصورة…ولكن…
كلنا يعرف بأن الفيلم هو ملامسة فنية لثقافة صاحبه، وهو بالتالي انعكاس لمواقفه اتجاه قضايا اجتماعية وسياسية وثقافية، وهذا المنتوج الفكري عندما يلج منافسة المهرجانات لا شك أنه يعطي صورة واضحة عن توجه صاحبه، وفي ذلك ما فيه من تعرية للتوجهات الفكرية المستبطنة لدى صاحب الفيلم وهو ما تسعى له الأجهزة المختصة.
في الحقيقة انطلت خدعة الانفتاح على عوالم الصورة على المثقفين العاشقين للسينما فدخلوا متاهات فيها من المفارقات ما لا يعقل… أولها أن وزارة التربية مثلا تطلب من أندية المؤسسات التعليمية إنتاج أفلام قصيرة…فيصطدم المخرج مع أول مشكل وهو إقناع التلميذ أولا بالمشاركة ثم موافقة ولي أمره على ذلك ثم البحث عن حيز زمني فارغ لدى التلميذ قصد التداريب ويستحيل وجود هذا الحيز خلال الأسبوع لكثرة الحصص أولا ولتعدد أقسام ومستويات المشاركين في الفيلم، فلا يبقى أمام الأستاذ المخرج غير يوم الأحد، وهو يوم ترفض أغلب المؤسسات فتح المؤسسة فيه، إلا نادرا وفي هذه الحالة تحمل الإدارة الأستاذ المشرف مسؤولية كل ما يمكن أن يطرأ بنوع من لتخويف الذي يجعله ينسحب أصلا من المشروع…وكان من المفروض أن تخصص الأكاديمية أمسية أو اثنتين للأنشطة وبشكل رسمي حتى يتمكن المهتمون تنفيذ مشاريعهم .















