
في جلسة عمومية عقدت يوم الإثنين 7 يوليوز 2025 بمجلس النواب، قدم النائب البرلماني علال العمروي، باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، مداخلة قوية خلال مناقشة السؤال الشفهي المحوري حول السياسة الحكومية المتعلقة بتعزيز الحق في الصحة وترسيخ مبادئ الكرامة والعدالة الاجتماعية.
العمروي شدد على الأهمية القصوى لهذا الورش الوطني الذي يشكل أحد أعمدة الدولة الاجتماعية التي يرعاها جلالة الملك محمد السادس، مذكراً بأن الحق في الصحة يعد من أبرز الحقوق الدستورية للمواطن المغربي. وأكد أن المرحلة الحالية هي مرحلة بناء شامل للمنظومة الصحية تتطلب مقاربة مندمجة ومتكاملة ترتكز على تحسين العرض الصحي، تعزيز التكوين وتوزيع الموارد البشرية بشكل عادل، وتقليص الفوارق المجالية، إلى جانب تحقيق السيادة الوطنية في المجال البيوطبي والدوائي.
وفي سياق تقييمه للإنجازات، أبرز النائب الاستقلالي أن 11.3 مليون مغربي أصبحوا يستفيدون فعلياً من نظام “أمو تضامن”، بما يضمن لهم الاستفادة المجانية من الخدمات الصحية في القطاع العام أو التكفل الكلي أو الجزئي في القطاع الخاص. وأشار إلى أن النظام القديم “راميد” لم يكن في الحقيقة تغطية صحية بالمعنى الكامل، بل مجرد مساعدة محدودة في الزمان والمكان.
وأضاف أن الإرادة الملكية السامية سعت إلى تمكين جميع المواطنين من نفس سلة العلاجات وظروف الاستفادة، معتبراً أن ذلك يمثل الإنصاف الحقيقي. ودعا المواطنين غير المسجلين إلى الإسراع في الانخراط، وخاصة أصحاب المهن الحرة، مؤكداً أن الصحة نعمة لا يقدّرها إلا من افتقدها.
العمروي أوضح أن الدولة تتحمل أكثر من 9 مليارات درهم سنوياً لتغطية اشتراكات المستفيدين من “أمو تضامن”، إضافة إلى مليار درهم تُحول إلى المستشفيات العمومية مقابل الخدمات المجانية المقدمة. واعتبر أن لا أحد اليوم يملك عذراً لعدم التوفر على تغطية صحية، سواء عبر “أمو تضامن” أو “أمو شامل”، وأن مسؤولية التحسيس بذلك تقع على عاتق الجميع.
من جهة أخرى، أثنى على مشاريع إحداث مستشفيات جامعية وكليات الطب في كل جهة من جهات المملكة، واعتبرها تحوّلاً جوهرياً في تكوين الكفاءات وتوزيعها الترابي. كما أكد أن الرهان الحقيقي يكمن في تعزيز حكامة المنظومة الصحية ونجاعة أدائها، من خلال هيئات جديدة مثل الهيئة العليا للصحة والمجموعات الصحية الترابية، التي من شأنها تنزيل السياسة الصحية على المستوى الجهوي بشكل فعال.
وشدد العمروي على ضرورة تجاوز المركزية المفرطة ومنح الجهات صلاحيات موسعة لتدبير حاجياتها من الموارد والأدوية والتجهيزات. كما طالب بوضع آليات تحفيزية للموارد البشرية، خاصة في المناطق النائية، وخلق بيئة عمل جاذبة للأطر الصحية المتخصصة.
وفي معرض حديثه عن العلاقة بين القطاعين العام والخاص، حذر من اختلال التوازن لصالح القطاع الخاص الذي يستقطب الكفاءات العمومية، مشيراً إلى غياب هيئة رقابية قوية تسهر على احترام أخلاقيات المهنة. وأشاد بدور القطاع الصحي العمومي خلال جائحة كوفيد-19، معتبراً أن صموده دليل على ضرورة حمايته وتعزيزه ضمن تصور الأمن القومي الصحي للمملكة.
وفي مداخلة مكملة، أشار النائب إلى أن الحكومة الحالية لا تكتفي برصد الاختلالات، بل تشتغل على تقديم حلول ملموسة. ولفت إلى التحديات المرتبطة بالعالم القروي، حيث يعيش قرابة نصف سكان المغرب في مناطق ذات جاذبية منخفضة للأطباء، وهو ما يحرمهم من الحق في العلاج. ودعا إلى تمكين المجموعات الصحية الجهوية من التعاقد مع أطباء مختصين وتحفيزهم بشكل يتماشى مع شروط القطاع الخاص.
وطالب بمواصلة الاستثمار في البنية التحتية الصحية، عبر إحداث وترميم مستشفيات إقليمية وجهوية وتوفير تجهيزات بيوطبية حديثة، مؤكداً أن كثيراً من المؤسسات لا تزال تفتقر لأبسط المعدات اللازمة للتشخيص والعلاج.
كما نبه إلى ضرورة إرساء تنسيق فعال بين القطاعين العام والخاص عبر اعتماد الملف الطبي الموحد وتفعيل تقنيات الطب عن بعد، خاصة لفائدة الأقاليم البعيدة. وأكد على أهمية تعزيز برامج صحة الأم والطفل، وصحة ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب دعم الصحة الوقائية لمواجهة الأمراض المزمنة الناتجة عن الاستهلاك المفرط للمنتجات غير الصحية.
وختم بالتأكيد على أن مرحلة البناء صعبة، لكنها ضرورية وممكنة، إذا توفرت الإرادة السياسية، وحُشدت الجهود الجماعية لإنجاح هذا الورش الوطني الذي يشكل جوهر العدالة الاجتماعية وضمان الكرامة للمواطن المغربي















