
توفيق اجانا
في أجواء روحانية يملؤها الصفاء والخشوع، وتحت أنغام المديح والسماع الصوفي، احتضنت مدينة مولاي إدريس زرهون واحدًا من أبرز مواسمها السنوية، حيث اجتمع المريدون والمحبون من مختلف ربوع المملكة لإحياء ليلة من ليالي الذكر والمحبة. مشهد يختلط فيه عبق التاريخ بنور الروح، في مناسبة تعكس عمق الانتماء للتقاليد الصوفية العريقة التي تميز هذه المدينة المباركة.
وجاء هذا الحفل، الذي أحيته الزاوية الحراثية ومادحو مدينة سلا، يوم الجمعة 8 غشت 2025 الموافق ل 14صفر 1447هجرية في إطار الاحتفالات السنوية بموسم مولاي إدريس، ليشكل محطة روحية وثقافية تستقطب الحاضرين من كل حدب وصوب.
وقد تميَّز هذا الحفل البهيج بحضور السيد نقيب الزاوية الحراثية بمدينة سلا، الدكتور أبوبكر الحراثي، وشيخ الزاوية الحراثية سيدي عبد الرحيم الحراثي، والسيد الفاضل سيدي عبد الرحمان الشبيهي، والحاج الهاشمي الحسوني، والحاج بنعاشر المدغري، والحاج عبد الرحيم النصيري إلى جانب عدد من المريدين ومحبّي الزاوية الحراثية الذين قدموا من مختلف المدن والبوادي بالمملكة المغربية. وقد عكس هذا الحضور المهيب عمق الروابط الروحية والاجتماعية التي تجمع بين الزاوية وأتباعها، وأضفى على الأمسية أجواءً مفعمة بالبهجة والوفاء، لتظل هذه المناسبة علامة مضيئة في سجل المواسم الروحية بمدينة مولاي إدريس زرهون.
مثل هذا الحدث الروحي يشكل فرصة لتعزيز الوحدة والتآزر بين أفراد المجتمع، كما يساهم في نشر روح التسامح والمحبة، ويذكّر الجميع بأهمية التمسك بالقيم الدينية والتقاليد الثقافية التي تربطهم بجذورهم التاريخية والدينية.
وعبّر الحاضرون عن تقديرهم العميق لهذه المناسبة التي ترسخ معاني الروحانية والتواصل الاجتماعي، مؤكدين على الدور الكبير للزاوية الحراثية في الحفاظ على التراث الصوفي والقيم الروحية، ونشر السلام والمحبة بين أفراد المجتمع، ما يجعلها ركيزة أساسية في استمرارية هذه التقاليد وإحياء المواسم الدينية بمدينة مولاي إدريس زرهون.
واختتم هذا الحفل الرباني البهيج بالدعاء الصالح لمولانا أمير المومنين صاحب الجلالة والمهابة الملك المبجل سيدي محمد السادس نصره الله وأيده، وإلى ولي عهده الأمير المحبوب مولاي الحسن، وصنوه مولاي رشيد، والأسرة الملكية الشريفة، والمغرب قاطبة، وسائر بلاد المسلمين.















