
أعطى جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم الأربعاء 24 شتنبر 2025، انطلاقة مجموعة من الأوراش السككية الكبرى بعمالة مقاطعة الحي الحسني في الدار البيضاء، باستثمار يناهز 20 مليار درهم، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تطوير التنقل داخل الحاضرة الاقتصادية للمملكة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج وطني واسع، رُصد له غلاف مالي يقدر بـ96 مليار درهم، يهدف إلى تعزيز البنية التحتية السككية، سواء عبر إطلاق مشروع الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، أو تحسين الربط بين مختلف المدن الكبرى، فضلاً عن إحداث منظومة صناعية وطنية خاصة بقطاع السكك الحديدية.
البرنامج يعكس الإرادة الملكية لتوفير حلول تنقل حديثة ومستدامة، تستجيب لتحديات التوسع العمراني وتزايد الطلب على النقل الحضري، من خلال اعتماد وسائل منخفضة الكربون تراعي متطلبات السلامة والجودة.
محطات من الجيل الجديد
المشاريع المهيكلة تتضمن تشييد ثلاث محطات كبرى حديثة:
محطة الدار البيضاء-الجنوب: باستثمار قدره 700 مليون درهم، بطاقة استيعابية تصل إلى 12 مليون مسافر سنوياً، وستستقبل قطارات البراق، القطارات الجهوية، وخدمة “آيرو-إكسبريس” نحو مطار محمد الخامس.
محطة الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان: بغلاف مالي 450 مليون درهم، قادرة على استقبال 12 مليون مسافر.
محطة مطار محمد الخامس الدولي: باستثمار يبلغ 300 مليون درهم، بطاقة استيعابية 5 ملايين مسافر سنوياً.
شبكة قطارات القرب
إلى جانب ذلك، سيجري تطوير شبكة لقطارات القرب الحضرية على طول 92 كلم، تضم ثلاثة خطوط رئيسية، تربط مواقع استراتيجية مثل المطار الدولي والملعب الكبير الحسن الثاني، مع وتيرة تصل إلى قطار كل 7,5 دقائق. كما سيتم بناء عشر محطات جديدة خلال 20 شهراً، وتحديث المحطات القائمة لدمجها في الشبكة.
من المرتقب أن تستوعب هذه الشبكة حوالي 150 ألف مسافر يومياً، أي ما يعادل 35 مليون مسافر سنوياً، مما سيساهم في تقليص الازدحام المروري وانبعاثات الغازات الدفيئة.
تعزيز العرض الجهوي والصناعي
ستواكب هذه المشاريع خدمة “آيرو-إكسبريس” التي ستربط مباشرة بين وسط المدينة والمطار برحلات كل ربع ساعة، إلى جانب رفع وتيرة القطارات الجهوية في اتجاهي الجديدة وسطات.
كما يشمل البرنامج اقتناء 48 مقطورة حديثة من طرف الشركة الكورية الجنوبية “هيونداي روتيم”، التي ستقيم مصنعاً بالمغرب لتطوير صناعة سككية محلية، ما سيجعل المملكة قاعدة إقليمية واعدة في هذا المجال.
آثار اقتصادية واجتماعية
لا تقتصر هذه المشاريع على تحسين النقل فقط، بل ستخلق فرص عمل جديدة، وتعزز التنمية الحضرية، وتساهم في حماية البيئة، مما يجعلها رافعة حقيقية لتحسين جودة حياة المواطنين وتطوير الاقتصاد الوطني.














