
أعلنت نقابة المسرحيين المغاربة وشغيلة السينما والتلفزيون عن تضامنها المبدئي والمطلق مع تنسيقية المسرحيين البيضاويين، وكافة الفنانين والفرق المسرحية بمدينة الدار البيضاء، على خلفية ما وصفته بحالة التهميش والإقصاء الممنهج التي يعيشها المسرح بالمدينة، في تناقض واضح مع تاريخها ومكانتها الثقافية وطنياً.
وأوضحت النقابة، في بلاغ توصلت به الجريدة، أن الوقفة الحضارية التي خاضتها تنسيقية المسرحيين البيضاويين، تزامناً مع أشغال دورة فبراير لمجلس مدينة الدار البيضاء، تندرج ضمن الأشكال النضالية المشروعة، وتهدف إلى لفت انتباه المؤسسات المنتخبة والسلطات الوصية إلى الوضع “الكارثي” الذي آل إليه المسرح البيضاوي، والذي بات مهدداً في وجوده، وفق تعبير البلاغ، وهو ما اختزلته التنسيقية في شعار: “المسرح البيضاوي يحتضر”.
واعتبرت النقابة أن هذه الخطوة الاحتجاجية من داخل مؤسسة منتخبة تعكس ممارسة ديمقراطية مسؤولة، وتسلط الضوء على فشل السياسات الثقافية المحلية، وغياب رؤية استراتيجية تجعل من المسرح رافعة للتنمية الثقافية والاجتماعية، بدل حصره في أنشطة موسمية ظرفية.
وأشار البلاغ إلى أن تنسيقية المسرحيين البيضاويين أبانت، منذ تأسيسها، عن روح عالية من المسؤولية، من خلال تقديم مقترحات وبدائل عملية، وعقد لقاءات رسمية مع والي الجهة وممثلي القطاع الوصي، إضافة إلى اشتغالها على إعداد تصور شامل لواقع وآفاق المشهد المسرحي بالدار البيضاء، غير أن استمرار ما وصفته النقابة بسياسة “الآذان الصماء” يُنذر، حسب البلاغ، بتداعيات اجتماعية خطيرة تمس مئات العاملين في القطاع.
وفي هذا السياق، حمّلت نقابة المسرحيين المغاربة وشغيلة السينما والتلفزيون المسؤولية الكاملة للجان المختصة بمجلس مدينة الدار البيضاء وللسلطات الوصية، معلنة رفضها لما اعتبرته مقاربات ترقيعية، ومؤكدة أن دعم المسرح يُعد حقاً ثقافياً واجتماعياً لا يقبل التأجيل.
وطالبت النقابة، بشكل استعجالي، بمأسسة الحوار مع تنسيقية المسرحيين البيضاويين ضمن أجندة زمنية واضحة، واعتماد استراتيجية محلية تجعل المسرح في صلب المشروع التنموي للمدينة، إلى جانب الإصلاح العاجل والشامل للمسارح وقاعات العروض، وضمان ولوج الفرق والفنانين إليها وفق شروط شفافة ومنصفة.
كما دعت إلى إقرار آليات دعم قارة تضمن الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار الاجتماعي لشغيلة المسرح، وهيكلة الدعم عبر برامج سنوية قائمة على معايير الإنصاف والاستمرارية، فضلاً عن إطلاق تظاهرات مسرحية وطنية ودولية تليق بمكانة الدار البيضاء كقطب حضاري ومالي.
وختمت النقابة بلاغها بالتأكيد على أن الدفاع عن المسرح البيضاوي هو دفاع عن هوية المدينة وكرامة مبدعيها، مع إعلان استعدادها للانخراط في مختلف الأشكال النضالية المشروعة إلى حين الاستجابة لهذه المطالب.
وأشار البلاغ إلى أن مضمونه كان محور نقاش خلال لقاء موسع عن بُعد، حضره عدد من أعضاء المكتب التنفيذي الوطني والمكتب الجهوي للنقابة بمدينة الدار البيضاء.















