استعرضت السيدة نادية تهامي نائبة رئيس مجلس النواب اليوم الاربعاء بالدوحة ،الجهود التي يبذلها المغرب في مجال مكافحة الارهاب من خلال ايلاء أهمية للمقاربة الأمنية والقانونية، وعبر تبني سياسة استباقية قادرة على مواجهة الخطر الإرهابي واجتثاثه في المهد.
وأوضحت السيدة تهامي في كلمة لها خلال الجلسة الثانية من المؤتمر المنظم حول “دور البرلمانيين في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف” في إطار المؤتمر العالمي حول النساء البرلمانيات الذي يلتئم على مدى يومين ،أن المغرب اتخذ في هذا الإطار جملة من التدابير القانونية والمؤسساتية الهامة، تتجلى بالخصوص في سن القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب وتمويله والتعديلات التي طالته، لاسيما القانون الخاص بمكافحة ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وعملت، أيضا، على إنشاء وتخصيص العديد من الأجهزة الرامية إلى ضمان الفعالية والنجاعة اللازمتين في مواجهة هذه الآفة.
وذكرت في هذا السياق بإحدث المغرب للمكتب المركزي للأبحاث القضائية سنة 2015 ، مشيرة إلى أن هذه الآلية قد ساهمت في إجهاض 500 مشروع إرهابي، وتفكيك ما يزيد عن 215 خلية إرهابية منذ سنة 2002، وذلك وفق آخر الأرقام الرسمية الصادرة عن تقرير “منجزات وزارة الداخلية” برسم السنة المالية 2023.
كما ذكرت السيدة تهامي بتوفر المغرب على ترسانة قانونية متنوعة لمكافحة مختلف الأنشطة الإرهابية، وبإحداث المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، وتنصيب اللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بالإرهاب وانتشار التسلح وتمويلهما .
أما في ما يتعلق بالتعاون الدولي في مجال المقاربة الأمنية والقانونية فقد عملت المملكة المغربية ،تضيف نائبة رئيس مجلس النواب ، على بلورة عدد من الاتفاقيات والشراكات مع عدد من الفاعلين الدوليين في المجال ،ومنها التوقيع بين المغرب ومنظمة الأمم المتحدة، على اتفاق يتعلق بإحداث مكتب برنامج بالمغرب لمكافحة الإرهاب والتكوين في إفريقيا، تابع لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب مشيرة إلى أن المغرب يشترك في رئاسة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب الذي يتألف من 30 عضوا (29 دولة + الاتحاد الأوروبي) . وبخصوص المقاربة الدينية، أبرزت النائبة البرلمانية أن مؤسسة إمارة المؤمنين والثوابت الدينية المغربية المبنية على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والصوفية السنية، تعتبر إحدى ركائز الحماية من تصاعد الإرهاب والتطرف الذي لوحظ في السنوات الأخيرة في عدة مناطق من العالم مشددة إلى أن خبرات المملكة في تكوين الأئمة وإدارة المساجد وتعزيز التسامح أصبحت مرجعا للعديد من البلدان حول العالم. وفضلا عن ذلك ،تضيف السيدة تهامي، أنه في مجال المقاربة السوسيو- اقتصادية، فقد تمكن المغرب من بلورة تجربة فريدة من خلال برنامج تأهيل وإعادة الإدماج ” مصالحة” لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية المدانين في إطار قضايا التطرف والإرهاب، وذلك من منطلق إدراك المملكة العميق بأهمية تأمين شروط إعادة إدماج هذه الشريحة التي تحتاج إلى مقاربة علمية مبدعة تتكامل مع الجهود المتعددة الأبعاد والمبنية على الاستباقية الأمنية والتحصين الروحي ومحاربة الهشاشة.
وأبرزت أن المغرب، يراهن أيضا منذ العقد الماضي على ضرورة تحقيق تنمية شاملة، تعالج المشاكل الاقتصادية للمجتمع والتي قد تساهم في تفشي الفكر المتطرف، وهو ما ت رجم بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ثم بالتوجهات التي اعتمدها النموذج التنموي الجديد للمملكة والذي هو في طور التنزيل .
واوضحت أن هذا النموذج الجديد يرتكز على ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية تهم تطوير الاقتصاد ليصبح اقتصادا متميزا بتعدد الأنشطة والتنافسية قائما على نسيج مكثف من المقاولات قادرة على الابتكار والمرونة و تعزيز الرأسمال البشري ومساهمة كل المواطنات والمواطنين في الدينامية الوطنية للتنمية.
وبعد أن ذكرت بتوفر المملكة المغربية على تجربة رائدة في مجال تدبير الهجرة، خاصة على المستوى القاري، أوضحت السيدة تهامي أن المغرب ماض في تحيين التدابير والإجراءات التي من شأنها الحد من ظاهرة الإرهاب و التطرف العنيف، مواكبا التمظهرات المستجدة لمخاطر التطرف.
من جهة أخرى أبرزت نائبة رئيس مجلس النواب أن البرلمانيات والبرلمانيين يسهرون على صياغة النصوص التشريعية، ويبذلون قصارى جهدهم لتلبية تطلعات مواطنيهم، وهم في ذلك مطالبون بتدقيق سابق لهذه التشريعات قبل المصادقة عليها، ودراسة مدى ملائمتها وانسجامها مع حقل النصوص القائمة والالتزامات الدولية واحترامها لتراتبية القوانين، وبمراقبة لاحقة لمدى استجابة هذه النصوص فور تفعيلها للانتظارات وأثرها على كل الفاعلين.
ويتضمن جدول أعمال المؤتمر الذي ينظم بتعاون بين مجلس الشورى القطري ومكتب مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف التابع للأمم المتحدة بالدوحة ،والذي تشارك فيه أيضا السيدة نادية بزندفة أمينة مجلس النواب. ست جلسات عمل حول “نظرة عامة على مكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف وجوانبها الجنسانية”، و “دور البرلمانيين في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف”، وإدماج منظور النوع الاجتماعي في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف،” و”المشاركة والقيادة الكاملة والمتساوية والهادفة للمرأة في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف”، و”التحديات والثغرات والتدابير اللازمة” ، و “التنسيق والشراكات”.















