
نيويورك – في جلسة رسمية للجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، برز، يوم الأربعاء، النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية كنموذج ناجح وملموس يجسد رؤية جلالة الملك محمد السادس للتنمية المتوازنة والمستدامة.
هذا النموذج، الذي أطلق سنة 2015 ورُصدت له استثمارات تفوق 10 مليارات دولار، لم يعد مجرد تصور على الورق، بل أصبح واقعًا معاشًا يظهر في البنيات التحتية الحديثة، والمستشفيات الجامعية المتطورة، والجامعات التي تواكب المعايير الدولية في مجالات البحث والتكوين.
خلال مداخلتها أمام اللجنة، أكدت النائبة البرلمانية ليلى داهي، المنحدرة من الأقاليم الجنوبية، أن هذا المشروع الاستراتيجي منح دفعة قوية للتنمية المحلية، وجعل من المجالس الجهوية المنتخبة فاعلاً أساسياً في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية، في انسجام تام مع مبادئ الجهوية المتقدمة والحكامة الديمقراطية التي يكرسها دستور المملكة.
كما أبرزت أن التعاون بين المؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني أسهم في تعزيز الحقوق، وصون الموروث الحساني، وتثمين الموارد المحلية كرافعة للتنمية المستدامة.
من جانبه، شدد مولاي إبراهيم الشريف، رئيس جماعة السمارة، على انخراط ساكنة الأقاليم الجنوبية في مسار الإصلاحات الكبرى التي تشهدها المملكة، مؤكداً أن ورش الجهوية المتقدمة يمثل مرحلة مفصلية في طريق تنزيل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل السياسي الواقعي الوحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، الكفيل بضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
أما جواد الدقاقي، السيناتور بمنظمة “الغرفة الدولية الفتية”، فقد استعرض عدداً من المشاريع الكبرى التي تعكس التحول الاقتصادي والاجتماعي في الأقاليم الجنوبية، منها ميناء الداخلة الأطلسي الذي سيربط إفريقيا بأوروبا، والمنطقة الصناعية الجديدة بالداخلة التي ستجعل من الصحراء المغربية مركزاً تجارياً ولوجيستيكياً محورياً.
وأشار إلى أن المشاريع الطاقية والتعليمية، مثل المركز الاستشفائي الجامعي بالعيون والأكاديمية الإفريقية لعلوم الصحة، ساهمت في إدماج الشباب وتمكينهم من فرص ريادة الأعمال، مما جعل الأقاليم الجنوبية فضاءً خصباً للنمو والإبداع.
وفي مداخلة من الجانب الأكاديمي، وصف روبرت مونزونيس غوميز، الأستاذ بجامعة برشلونة، النموذج التنموي المغربي في الصحراء بأنه “طموح ومتقدم”، مشيداً بالبنيات التحتية الكبرى كـالطريق السريع تيزنيت–الداخلة وميناء الداخلة الأطلسي، اللذين يجسدان إرادة المغرب في جعل المنطقة قطباً إقليمياً للتنمية المستدامة والتكامل الإفريقي.
بهذا، تواصل الأقاليم الجنوبية للمملكة تقديم نموذج حيّ للتنمية المتكاملة، يجمع بين الرؤية الملكية الاستباقية والانخراط المحلي الفعّال، مما يجعل التجربة المغربية محط اهتمام وإشادة داخل أروقة الأمم المتحدة.















