
يقترب ملف دكاترة قطاع التربية الوطنية، الممنوعين منذ سنوات من اجتياز مباريات التعليم العالي، من انفراجة طال انتظارها، وذلك بعد جدل واسع واحتجاجات متكررة بلغت صداها قبة البرلمان.
الشرارة الأولى لهذا التحول جاءت بعد سؤال كتابي تقدّمت به النائبة البرلمانية صوفيا الطاهيري، وجّهته إلى وزير التربية الوطنية، حيث طالبت من خلاله بتوضيح أسباب منع أطر التربية والتكوين الحاصلين على شهادة الدكتوراه من اجتياز مباريات التعليم العالي، معتبرة أن هذا القرار يحرمهم من حق مشروع في تطوير مسارهم المهني وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمادية.
وقد جاء في نص السؤال البرلماني:
“انطلاقًا من مبدأ تيسير الولوج إلى الوظائف العمومية، واستنادًا إلى منشور رئيس الحكومة رقم 16/2020، الذي يدعو إلى منح التراخيص للموظفين قصد اجتياز المباريات بغرض تغيير الإطار، نطالب بتوضيح أسباب منع أطر التربية والتكوين من اجتياز مباريات التعليم العالي رغم أحقيتهم في تحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية.”
وعلى إثر هذا التدخل البرلماني، استجاب وزير التربية الوطنية سعيد برادة، حيث وجّهت وزارته تعليمات رسمية إلى مديري الأكاديميات الجهوية والمديرين الإقليميين، تقضي بـمنح التراخيص لأساتذة التعليم حاملي شهادة الدكتوراه لاجتياز مباريات التعليم العالي.
وجاءت هذه التعليمات عقب موجة من الامتعاض في صفوف عدد من الأساتذة الذين عبّروا عن استيائهم من توصلهم برفض رسمي لطلبات الترشح للمباريات، مستندة في ذلك إلى ما وصف بـ”الخصاص الكبير داخل القطاع” و”المصلحة الفضلى للتلميذ”.
وتُعد هذه الخطوة الوزارية تحولًا نوعيًا في تعاطي الوزارة مع مطالب دكاترة التعليم، وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة في مسارهم الأكاديمي، خاصة في ظل تطلعهم للانخراط في منظومة التعليم العالي والمساهمة في تطوير البحث الجامعي.
ومن المنتظر أن تُمكّن هذه التراخيص الجديدة المئات من الأساتذة الدكاترة من الترشح للمباريات المقبلة، في خطوة اعتبرها العديد منهم رد اعتبار بعد سنوات من التهميش الإداري.















