
علق الخبير المصري في شؤون الأمن القومي، محمد مخلوف، على صدور كتاب المدير السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي، يوسي كوهين، مؤكّدًا أن موافقة الرقابة العسكرية الإسرائيلية على نشر الكتاب تحمل دلالات استراتيجية عميقة. وقال إن ذلك يشكل اعترافًا غير مباشر من أروقة الاستخبارات الإسرائيلية بقدرة مصر على إحباط مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء.
وأوضح مخلوف أن توقيت نشر الكتاب يعكس صراعًا داخليًّا داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، و”تراشقًا بالاتهامات” حول من يتحمل مسؤولية الفشل في التعامل مع أزمة غزة. وأضاف أن الكتاب يبرز احترافية المخابرات العامة المصرية برئاسة اللواء حسن رشاد، وقدرتها على كشف تفاصيل المخطط وعرضها على القيادة السياسية، ما مكّن مصر من اتخاذ موقف استراتيجي حال دون تصفية القضية الفلسطينية وحمى الأمن القومي المصري من خطر ديموغرافي وأمني مباشر.
وأشار مخلوف إلى أن كوهين اعترف بأن خطة التهجير، التي وصفها بالمؤقتة، كانت ستُنفّذ لولا الرفض الحاسم من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أوقف التنفيذ ودفع الغرب إلى تبني مبادرة سلام بديلة تُوّجت في قمة شرم الشيخ بمشاركة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وعدد من القادة الدوليين. وأضاف أن نشر الكتاب يكشف أن مصر لم تفرض حصارًا على غزة، بل كانت تعمل على حماية الفلسطينيين، في مقابل محاولات جماعة الإخوان المسلمين تشويه صورة القيادة السياسية المصرية.
وأكد مخلوف أن كوهين ربما يسعى عبر كتابه إلى تعزيز صورته السياسية داخل إسرائيل، لكن التاريخ سيسجّل نجاح مصر في حماية الشعب الفلسطيني وقضاياه المركزية. وفي كتابه بعنوان “بالأحابيل تصنع لك حربًا” كشف كوهين تفاصيل خطة التهجير المؤقت، التي جاءت بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، مشيرًا إلى أنه حاول الحصول على موافقة ودعم دول كبرى لتأمين الخطة، لكنه واجه تحفظات عربية، بينما كان الرفض الحاسم من القاهرة السبب الرئيسي في إجهاضها.















