
في هذه الحياة ، علينا أن نحذر من المجتمع المادي الذي يجعل منا دمى بشرية دون مشاعر و عواطف ، و يجبرنا على أن نخضع للطبقية و المادية ، و أن نكون إمعة غثائية يجرفها سيل الميوعة و النقصان ، علينا أن نكون متيقضين لما يدور حولنا كي لا تسلب مشاعرنا ، او تموت عواطفنا و لنحرص على دوام نعم الله بالشكر .
في هذه الحياة لسنا في معركة البحث عن الذات ، لكننا في رحلة لصناعة الشخصية الإنسانية ، و خلق نظام إنساني يسهل تفعيله كما يصعب تقليده ، و صياغة منهج نَكسبُ به رِهانَ صناعة التاريخ ، و نحقق به أحلامِنا ، فما كان وجودنا يوما عَبَثاً ، فبذور ألإنسانية إن لم نستطع أن نجعلها بساتين الخيرية و نكون لها ماء عذبا زلالا منبعثا من مزن العمران الصالح ، فلا نكون بها عابثين ، و لجذورها مجدثين و لأغصانها كاسرين قبل أن تنضج ثمارها .
في هذه الحياة وجودنا موثوق بانتظام كدوران القمر حول الأرض و دورانهما معا حول الشمس ، نسطع في الظلام و ننير الاكوان بنور الوجود و عمارتها بكل الخير ، فلا تيأس الحياة إذا تعثرت الأقدام ، و سقطت الهمم من كثرة الجهد ،
و انكسرت النفوس من حر الخذلان ، فإننا حتما سوف نخرج من كل العقبات و نحن أكثر تماسكا و قوة ، و أكثر جرأة
و خبرة ، و اشد تمسكا بالحياة ، فنعيش الحياة على مبدأ الإحسان و العطاء دون انتظار مقابل ، و حتى و إن لم نلق بإحساننا إحسانا ، فالكريم يستحيي أن لا يرد بالاحسان إحسانا ، ليس لأجل من انكر الإحسان بل لأن الله يحب من عباده المُحسنين .
في هذه الحياة نتقبل أنفسنا على طبيعتها ، و نحب ذواتنا على سجيتها و نعتز بأرواحنا عما قد نقترف في حقها من اخطاء ، فتشع الارواح جمالا ، و تشرق القلوب نورا ، و تتفتح النفوس إزهارا ، و ننظر إلى الحياة بعين الاعتبار ، و ندرك معالم كل شى بما حدث و يحدث أنه لم يكن إلا نعمة من نعم الله تعالى ، فنتفاءل و نزيح عن قلوبنا الهموم و الأحزان مهما تراكمت ، و نعي أن مهما جفت إلا ارتوت ، و مهما تأخر الغيث إلا لتمطر سحا طبقا نافعا غير ضار ، و نستوعب أن الشيء الجميل هو أننا فعلا أشخاص مهمين و مؤثرين ، و نكون أكثر أهمية عندما نكون حكماء رحماء ، و نتحكم في ذواتنا و نكون اعزاء النفوس لطفاء .















