
في كل مرة تميل بنا الحياة نحو منعطف غير متوقع أو تفاجأنا بعض التصرفات الخرقاء و الهوجاء من اشخاص يظنون أنهم فوق العادة و فوق كل التوقعات ، شخصيات تنتهج الحيلة بنفس الطريقة القديمة ، و كأن التاريخ يغفل أو يتغافل عن هفواتهم و زلاتهم ، فاسأل نفسي عما إذا كنا نستخلص الدروس و العبر من التاريخ كي تستمر عجلة القيادة الإنسانية الرشيدة ، أم نريد أن نكون أسرى لماض لن يعود كي نصحح تلك الهفوات و الزلات، أم نريد أن نكون قادة المستقبل الحقيقيين الذي يحملون رسالة الإنسان و الحرية و الكرامة الانسانية و العمران الصالح .
في كل مرة تجرفنا نكبات و تكسرنا صدمات و تكاد تودي بحياتنا ، لولا لطف من الله تعالى الذي يهبنا الحكمة و الشجاعة والشهامة لتخطيها و تجاوزها فيخرجنا منها سبحانه ابطالا شجعان ، فأسال نفسي مرة أخرى لماذا نربط امورنا ببعض الاشخاص الورقية الدنكشوتية و نعطيها زمام نواصينا ، في حين لدينا القدرة لنكون مستقلين ذاتيا ، و لا نقارن حياتنا بالآخرين حتى لا نزداد سوءا و نصاب بالتشوه الأخلاقي بسبب الطفرات الآدمية التي تطفو على سطح الحياة مرة مرة ، إذ لا يوجد مجال للمقارنة بين الشمس و القمر ،لأن كل منهما يضئ في وقته بالطريقة المناسبة دون أن يشوه الواحد منهما مسار الآخر ” فلا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و كل في فلك يسبحون” .
في كل مرة نصاب بطعنات من اشخاص نظن أنهم اصدقاء أوفياء ، أو اخلاء رحماء ، و في كل مرة يصيبنا الخذلان و النكران من بعض الأشخاص الذين دأبوا على التقرب و المحاباة رغبة في حاجات في أنفسهم قضوها ، اسأل نفسي هل هناك فعلا اناس حقيقيون أم ما نلقاه من هؤلاء هو الواقع و الحقيقة ، فالأصل أن الخير كل الخير في اناس يألفون و يؤلفون ، و الكل يحاول أن يعثر على الشخص المناسب في اعتقاده ، غير أن لا أحد يسعى أن يكون هو الشخص المناسب للآخر ، فيحصر همه في حجم الاستفادة المادية أو العينية منه فقط دون أن يكون هو الشخص المناسب الذي يعطي للناس حقيقة الأبطال في زمن الهزائم .
في كل مرة نصاب بالشلل الذهني بسبب الطفرات الآدمية التي تخرج عن السيطرة إن لم يتم كبح جماحها ، و التي تريد أن تجعل من النشاز قاعدة مجتمعية ، أو تجعل من الباطل بطلا فاسأل نفسي ماذا لولم يكن هناك رجال صالحون مصلحون شجعان يعيدون الفطرة السليمة إلى اصلها كي لا يفسد النشاز المستقبل دون الارتباط بالماضي بدعوى الزمن الجميل ، فإننا إن لم ندع الماضي يموت بسلام ، فإنه لن يدعنا نعيش بأمان ، و بغض النظر عما يحدث في الحياة ، علينا أن نكون جيدين مع كل الناس ، أشداء في الحق بالحكمة ، رحماء في الإحسان بالرحمة ، نعم يجب أن نكون جيدين شجعانا في كل المواقف و المواقع ، لأن الشجاعة والشهامة هما المحرك الرائع لقيادة الإنسانية نحو الأفضل، فلا يجب تركهما وراء ظهورنا ، إنما التحلي بهما في الحياة رمز لصلاح الحياة ، و بهما يهبنا الله نورًا مضيئًا يعادل جميع النجوم التي أنطفأ نورهـا و سقطت ثم احتواها ذلك النور و صارت جزء لا يتجزأ منه .
في كل مرة نتحرك فيه إلى الأمام ، تظهر بعض الثغرات و العيوب البشرية التي تخدش في جمال الحياة ، و تخلق ضوضاء على مسرح الحياة ، ادعم نفسي بنصيحة الأطباء الخبراء التي مفادها :” إذا أردت أن تتحرك فتحرك في صمت ، فالحكماء لا يعلنون عن خططهم” ، و أرمم شتات ذاتي بأن هناك اناس حقيقيون ابطال في الخيرية و الصلاح ، لهؤلاء أكن كل الحب و التقدير ، و لأن الحياة تتطلب السند و الدعم النفسي و الروحي و الفكري ، و لأن هذا لن يكون إن لم تكن هناك علاقات إنسانية حقيقية ، فإن العلاقة الحقيقية هي وجود أشخاص يتقبلون المسير بكل التفاصيل دون قيد او شرط ، و يدعمون الحاضر بكل المقاييس النفسية و الاجتماعية و الثقافية و العاطفية ، فيحبون و ينشرون الحب ، و يزرعون الأمل في النفوس و يشجعون على تحقيق المستقبل الأفضل ، إذ إن فارق المسافة بين الشخص وبين تحقيق أحلامه تكون دائما مسألة شجاعة















