
الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي
إننا نكون واهمين إذا ظننا أن المرافقة الذهنية النفسية و العاطفية الروحية ترف معرفي أو موضة ثقافة أو كنا نظن أن التخصص في هذا المجال عبث فكري و أن ما نقوم به من إرشاد و توجيه و مصاحبة للغير من أجل تحقيق أهدافه أو مساعدته على حلول مشاكل عنده أو توجيهه نحو الأفضل هو من باب التملق الاجتماعي لأن صوت المعرفة و الخبرة المرتفع قوة و صمت الخيانة العلمية و المعرفية ضعف ، غير أن هناك من يسيئون إلى هذا الميدان القائم بذاته على أسس و قواعد علمية و معرفية ، فميدان المرافقة و المواكبة الذهنية النفسية و العاطفية الروحية علم يجمع مجموعة من العلوم الاخرى ، منها علم النفس و علم الاجتماع و العلوم الفلسفية و الدراسات الإنسانية ، فهو منطلق المعرفة و جوهر العلوم ، لأنه حريص في غاية غاياته على بناء الشخصية الإنسانية المتزنة و القادرة على التفاعل و التدبير الجيد للحياة و التغلب على كل العقبات و الصعاب وصولا إلى الهدف المنشود .
إن كل لحظة بقضيها العميل مع مرافقه الذهني و النفسي هي لحظة ذهبية للاستثمار الروحي و الفكري قصد البلوغ إلى ذروة التآلف النفسي مع الذات و وضع الأصبع على العلاج الفعال المعضلة الذاتية ، و في بعض الاحيان يكون التجاذب الحواري مع المرافق الذهني و النفسي هو الحلق الرابطة بين الروح و القلب و النفس ، فينجمع ذلك العميل على ذاته عندما يدرك مكامن القوة لديه و يستكشف جذوة نور داخله الا وهي تلك الكفاءات و القدرات التي لولم يساعده مرافقه ( الكوتش ) في استكشافها لظل تائها عن ذاته ، فالدور الحقيقي للمرافق هو المساعدة و المواكبة الذاتية لهذا العميل حتى يستكشف ذاته .
غير أن هذه المرافقة الذهنية النفسية و العاطفية الروحية لا تأتي من فراغ ، و كما قلنا أنها جوهر العلوم ، فهي علم و العلم يأني بالتعلم و الاكتساب و الممارسة مدة طويلة من الزمن و ليس فقط عبارة عن ورق مقوى مكذوب فيه على صاحبه أن أصبح مرافقة (كوتش) و هو لم يتجاوز عقبة نفسه اولا و لم يخضع لقوانين اكتساب هذا العلم القائم بذاته ، و الغريب أن نجد من يدعون انتماءهم لهذا الميدان هم من يسيئون له و لا يصلحون حتى اصبح كل من هب و دب يدعي انه مرافق او كوتش ، لكن مهما صعبت المراحل التعلمية في مجالات الحياة العلمية لهذا التخصص إلا اعطت قيمة لصاحبها دون القفز على المراحل و ادعاء ما ليس كائنا ، و لنعلم أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، فمن ليس له القدرة و طول النفس على التعلم و اتقان هذا العلم القائم بذاته فليترك المجال لأهل المجال ، و مهما أخذت مراحل التطور و الإتقان في الحياة العلمية لهذا التخصص تتقدم إلا كانت المرافقة صعبة و النتائج طيبة ، “فرحم الله عبدا عمل عملا فأتقنه”.
إن علم الكوتشينج الذهني النفسي له قواعده و أسسه التي يجب على كل من اراد التخصص فيه أن يخضع لها بدأ من التعلم لمدد كافية من الزمن حتى يضبط القواعد العلمية الاساسية و الأخلاقية الميدانية له ، مرورا بالانضباط السلوكي المعرفي و الممارسة التدريبية ضمن فرق الأعمال التطبيقية خضوعا لامتحانات و مراقبة عامة من طرف المكونين و المدربين التقنيين المتخصصين في مجال الكوتشينج ، و لأنه يوجد دائما شيء يمكننا إتقانه و النجاح فيه ، علينا أن نتحلى بالمصداقية و الواقعية دون التطفل على شئ لا نتقنه و لا نعرف منه شيئا إلا النزر القليل .
إننا في ميدان الكوتشينج الذهني النفسي و العاطفي الروحي نعي أهميته و قوته على تعديل السلوك البشري و إعادة بناء الشخصية الإنسانية إلا أن الميدان ما دام لم يخضع لتصنيف قانوني و عملي على المستوى الدولي و الوطني فإن المتطفلين و المارقين يجدونه مجالا للاسترزاق ، غير أن هناك إشكالية الهوية الذاتية لدى العميل ايضا الذي يكون سببا مباشرا في فشله و عدم قدرته على النجاح ، غير أنه حتى و إن خانته اختياراته مع المرافق المناسب ، فلن يخونه لطف الله ، لأن صوت الإرادة لديه اقوى من صمت الفشل داخله ، و ما عليه إلا أن يعيد تصحيح بعض من اختياره كي يجد المرافق المناسب في الوقت و المكان المناسب ، و يستكشف النور الذي بداخله من خلال تغلبه على هزيمته النفسية و الذهنية و كأنه هو نفسه كل ما يراه .















