
أكد المجلس الأعلى للحسابات أن إصلاح منظومة الاستثمار بالمغرب يعرف تقدماً ملحوظاً ودينامية إيجابية على عدة مستويات، غير أن بلوغ الأهداف الاستراتيجية المسطرة يظل رهيناً بتسريع وتيرة الإنجاز وضمان استدامة الجهود الرامية إلى استكمال مختلف الأوراش المفتوحة داخل الآجال المحددة. وأبرز المجلس، في تقريره السنوي برسم 2024–2025، أن الإصلاحات المرتبطة بتحسين مناخ الأعمال قطعت أشواطاً مهمة، مع إطلاق الغالبية الساحقة من المشاريع المبرمجة ضمن خارطة الطريق، رغم استمرار بعض الإكراهات البنيوية، وفي مقدمتها إشكالية العقار التي ما تزال تؤثر على جاذبية الاستثمار.
وسجل التقرير تقدماً في إرساء عدد من الآليات المؤسساتية، من بينها المرصد الوطني للاستثمار، من خلال توقيع اتفاقيات لتبادل المعطيات، مع التأكيد على ضرورة استكمال هذا الورش عبر تعزيز انخراط مختلف المتدخلين وتسريع تطوير النظام المعلوماتي لتتبع مؤشرات الاستثمار وفرص الشغل. وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية اعتماد استراتيجية وطنية شاملة للاستثمار، وتسريع تفعيل التعاقد الوطني للاستثمار، إلى جانب استكمال أنظمة دعم الاستثمار، خاصة تلك الموجهة لتعزيز حضور المقاولات المغربية على الصعيد الدولي.
وفي ما يتعلق بباقي أوراش الإصلاح، دعا المجلس إلى تسريع اعتماد النصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة، وتعزيز حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية، واستكمال هيكلة الصناديق القطاعية والموضوعاتية المرتبطة بصندوق محمد السادس للاستثمار، مع إعطاء الأولوية للمشاريع ذات الطابع الاستراتيجي، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة والماء. كما أكد على ضرورة تقييم الإصلاحات الجبائية المنجزة، وتحسين إدماج القطاع غير المهيكل، وتسريع إصلاح جبايات الجماعات الترابية، بما يضمن انسجام السياسات العمومية وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.














