خواطر تربوية

بين ذهول البعض وارتياح الآخر… مرّ أول يوم من الامتحان الجهوي

ثريا بوزيت

مرّ أول يوم من الامتحان الجهوي وسط مشاعر متناقضة؛ ذهول عند البعض وارتياح عند آخرين. أمام أبواب مراكز الامتحان، كانت الأمهات تراقبن فلذات أكبادهن بقلوب يملؤها القلق والدعاء، يستحضرن سنوات من التعب والمتابعة والتوجيه، بينما دخل بعض التلاميذ القاعات وكأن الأمر لا يعنيهم، بعد أشهر من اللامبالاة والاستهتار بأول امتحان مصيري في مسارهم الدراسي.

اليوم، اكتشف البعض أن الزمن لا يعود إلى الوراء، وأن الفرص التي أُهدرت لا تُسترجع. خرجت وجوه مطمئنة لأنها اجتهدت فوجدت، وخرجت أخرى تجرّ خيبة واضحة، تشكو من صعوبة الأسئلة وتؤكد أنها لم ترَ مثلها من قبل. لكن عندما نطالع ورقة الامتحان، نجد أسئلة في المتناول، تقيس الحد الأدنى مما يُفترض أن يكون قد اكتسبه التلميذ خلال سنوات الدراسة.

جيل الأمس كان يخشى الامتحان لأنه كان يهيئ نفسه له، أما اليوم فصار بعض التلاميذ يخشونه لأنهم لم يهيئوا أنفسهم له. الفرق ليس في الامتحان، بل في الاستعداد له.
ومع ذلك، فإن المسؤولية لا تقع على التلميذ وحده. فكم هو مؤلم أن نرى تلاميذ يُرسلون إلى الامتحان دون زاد معرفي حقيقي، ودون تدريب كافٍ على مواجهة الأسئلة وتحليلها. وكم هو محزن أن يتحول الواجب التربوي عند بعض من يحملون رسالة التعليم إلى مجرد أداء شكلي لا يترك أثرًا في المتعلم ولا يهيئه لمستقبله.

تحية لكل أستاذ أدى رسالته بضمير حي، ولكل أسرة تابعت أبناءها بإخلاص، ولكل تلميذ سهر الليالي وجاهد نفسه من أجل النجاح. أما الذين فرطوا في مسؤولياتهم، فإن نتائج اليوم ليست سوى مرآة تعكس حجم ذلك التفريط.
أتمنى أن تمر هذه الأيام بسلام على كل مجتهد، وأن ينال كل ذي حق حقه. فالأوطان لا تبنى بالأعذار، بل بالعمل، ولا يرتقي التعليم بالشهادات وحدها، بل بالضمائر التي تخلص له.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى