
حظيت التجربة المغربية في مجال تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى بإشادة أممية، بعدما أكدت مسؤولة رفيعة بمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب أن المملكة أبانت عن قدرة عالية في تدبير المخاطر الأمنية المرتبطة بالأحداث الرياضية ذات البعد الدولي.وفي هذا السياق، اعتبرت رئيسة قسم المشاريع الخاصة والابتكار بالمكتب الأممي، غوادالوبي ميغري، خلال مشاركتها في افتتاح ملتقى علمي دولي بالرباط، أن التنظيم الجاري لكأس أمم إفريقيا لكرة القدم يعكس مستوى متقدمًا من الجاهزية والتخطيط الأمني، ويبرز كفاءة المغرب في التعامل مع رهانات تنظيم تظاهرات رياضية كبرى ومعقدة.
وأوضحت المسؤولة الأممية أن التجربة المغربية أصبحت تشكل مرجعًا أساسيًا ضمن البرامج الدولية التي يشرف عليها المكتب الأممي في مجال أمن الفعاليات الرياضية، مشيرة إلى أن هذه الخبرة تعزز منسوب الثقة الدولية، خاصة في ظل الاستعداد المشترك للمغرب وإسبانيا والبرتغال لاحتضان نهائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 2030.
وسجلت المتحدثة أن المغرب نجح في توظيف الرياضة كأداة للدبلوماسية الناعمة، عبر الجمع بين البعد الرياضي ومتطلبات الأمن والتنمية والسلم، مؤكدة أن هذا التوازن جعل من المملكة نموذجًا يُحتذى به على الصعيدين الإقليمي والدولي. كما عبّرت عن رغبة مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في توسيع مجالات التعاون مع المغرب، الذي يحتضن أحد أكثر مكاتب المنظمة نشاطًا على المستوى العالمي.
وفي سياق متصل، شددت ميغري على أن تعزيز أمن التظاهرات الرياضية يمر عبر تقوية التعاون الدولي واعتماد مقاربات شمولية، تجعل من الرياضة وسيلة لتعزيز الصمود المجتمعي والحد من مخاطر التطرف العنيف، بدل أن تكون هدفًا له.وأكدت المسؤولة الأممية أن تدبير الحشود خلال التظاهرات الكبرى يستدعي تنسيقًا مؤسساتيًا دقيقًا، تشارك فيه السلطات العمومية، والأجهزة الأمنية والاستخباراتية، والمؤسسات الصحية، إلى جانب الفاعلين الاقتصاديين من القطاع الخاص، بما يضمن استجابة فعالة ومتكاملة لمختلف التحديات المحتملة.
ويأتي هذا التصريح على هامش أشغال الملتقى العلمي الدولي حول “أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية”، المنظم على مدى ثلاثة أيام بمبادرة من وزارة العدل، وبشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبدعم من عدد من الهيئات الدولية والإقليمية.
ويُندرج تنظيم هذا الحدث في إطار مواكبة الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تحتضنها المملكة، وعلى رأسها كأس أمم إفريقيا 2025، إلى جانب الاستعدادات المتواصلة لتنظيم مونديال 2030، في خطوة تعكس الرهان المغربي على ترسيخ الأمن كعنصر محوري في نجاح التظاهرات الرياضية العالمية.















