ثقافة وفن

مهرجان الدراما التلفزيونية بمكناس: فوضى تنظيمية وإساءة للإعلام

كريم عبد المجيد

على غرار الدورات السابقة، لم تسجل النسخة الرابعة عشرة من مهرجان الدراما التلفزية بمكناس تغييرات تُذكر على مستوى الإضافة الفنية أو الأثر الثقافي المحلي.

دار لقمان على حالها

تخبط وعشوائية وارتجالية، مشاهد باتت مألوفة ، ساهمت في تحويل هذا الحدث الفني، الذي كان من المفترض أن يكون مناسبة للاحتفاء بالإبداع التلفزيوني المغربي، إلى مصدر للامتعاض والاستياء، في ظل هذه الفوضوية التي عاشتها هذه النسخة وكما هو الحال في كل الدورات السابقة.

فمنذ الساعات الأولى لانطلاق المهرجان، كانت هناك مؤشرات بادية للعيان تؤشر على غياب التنظيم، حيث سادت الفوضى وسوء التنسيق على معظم جوانب الفعالية، وحتى قبيل انطلاقها لم يكن هناك أي أثر واضح أو دلالات توحي بأن مدينة مكناس على موعد مع حدث فني.

تهميش الجسم الصحافي المحلي والتقليل من أدواره

وتبقى واحدة من بين أبرز النقاط السوداء التي طبعت هذه الدورة على غرار سالفاتها، كانت الطريقة غير اللائقة التي تعاملت بها الجهة المنظمة مع الجسم الصحافي المحلي، حيث سجلت ممارسات انتقاصية وتفضيلية، تمثلت في التهميش والتقليل من القيمة المهنية للصحافيين، وحرمانهم من التغطية الحرة وولوج بعض الفضاءات، بل ومخاطبتهم أحيانا بأسلوب دوني يتنافى مع أبسط قواعد التواصل المهنية.

تدخلات غير مبرر لحراس الأمن “سكريتي”

كما أن التدخلات المتكررة والغير مبررة لحراس الأمن زادت من تعقيد الوضع، حيث لوحظ تدخل هؤلاء في كل صغيرة وكبيرة، حتى في مهام لا تندرج ضمن نطاق صلاحيتهم، ومنع الصحافيين من أداء مهامهم بكل حرية وأريحية من خلال التضييق عليهم في كل تنقلاتهم في فضاءات العرض.

ولعل الواقعة، التي حدتث أمس الثلاثاء خلال الحفل الختامي مع أحد الزملاء الصحافيين، خير دليل على هذه التجاوزات الصارخة، حينما كان يستجوب إحدى الفنانات الصاعدات بشأن تواجدها بالمهرجان قبل أن يتفاجأ بتدخل أحد الحراس ويأمره بإنهاء هذا الحوار.

فظاظة في التعامل مع الجمهور

ولم تسلم بدورها علاقة إدارة المهرجان بالجمهور من الممارسات المسيئة، حيث لوحظ تعامل احد اعضاء الجهة المنظمة بشكل فظ وغير لائق مع الحاضرين، إذ لم يتردد في الصراخ في وجوههم، وإصدار أوامر قسرية يأمرهم من خلالها بالدخول إلى القاعة، حينما كان يهيمون بالتقاط صور تذكارية مع الممثلين، في مشهد لا يليق بمناسبة ثقافية يفترض فيها التقدير والاحترام.

تروفي ينكسر في يد الفائز.. صورة تلخص الكثير من جوانب العبث

وفي مشهد كاريكاتوري يختزل الكثير من جوانب العبث التي طبعت هذه الدورة، انكسر التروفي الخشبي الممنوح خلال حفل توزيع الجوائز بين يدي الممثل طارق البخاري، لحظة تسلمه للجائزة، وهي الحادثة التي أثارت السخرية والدشهة في أوساط الحاضرين.

وشكلت هذه الحادثة، لحظة رمزية تختصر ما آل إليه مستوى التحضير والتنظيم، بل وطرحت تساؤلات جادة حول جودة أبسط تفاصيل الحفل.

مهرجان بحاحة إلى مراجعة شاملة

إن ما حدث أو يحدث في مهرجان الدراما التلفزية بمكناس، يستوجب مراجعة شاملة من لدن القائمين ويدق ناقوس خطر يجب التوقف عنده بجدية، وذلك ليس فقط لإنقاذ صورة المدينة التي تحتضن الحدث، بل لإنقاذ المهرجان نفسه من الانزلاق نحو فقدان مصداقيته بالكامل.

فبين فوضى التنظيم، وتهميش الإعلام، وارتباك التعامل مع الجمهور، يصبح من الضروري إعادة النظر في الجهة المنظمة، وآليات الاشتغال، والتصور العام للمهرجان، إن كانت هناك نية حقيقية للنهوض به مستقبلا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى