
بمناسبة الذكرى 18 لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تناول عامل عمالة سطات، كلمة استحضر فيها بجلاء أهمية هذه الأخيرة والمكانة التي تكتسيها، وذلك باعتبارها كورش ملكي مفتوح باستمرار جعلت العنصر البشري ضمن أولوياتها، سواء تعلق الأمر بجعل هذا العنصر فاعلا أساسيا في التنمية الاقتصادية أم الاجتماعية التي تشمل مختلف المجالات.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة عامل عمالة سطات :
” بسم الله الرحمان الرحيم
السادة أعضاء مجلسي البرلمان
السيد رئيس المجلس الإقليمي
السادة رؤساء المجالس الجماعية بالإقليم
السادة رجال السلطة.
السادة رؤساء المصالح الخارجية
السادة أعضاء اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية
السادة ممثلي المنابر الاعلامية
حضرات السيدات و السادة
بدايــــــة ، يطيب لي أن أتقدم لكم بالشكر على تلبيتكم الدعوة لحضور هذا الحفل السنوي للاحتفاء بالذكرى 18 لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في الخطاب السامي لجلالته بتاريخ 18 ماي 2005 ، كورش ملكي مفتوح باستمرار جعل العنصر البشري ضمن أولوياتها باعتباره فاعلا أساسيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشمل مختلف المجالات ، وقد تعززت هاته الرؤية مع انطلاق مرحلتها الثالثة بالاستمرار في ورش تحسين وضعية الولوج إلى الخدمات والتجهيزات الأساسية و استهداف أكبر للدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة و دعم الاشخاص في وضعية هشاشة و كذا دعم مشاريع تحسين الدخل و الادماج الاقتصادي للشباب ، الى جانب تعزيز القدرات المحلية والحكامة الجيدة.
و كما تعلمون فإن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مبنية على ثقافة الإنخراط الكلي لجميع الفاعلين من جماعات ترابية ، مصالح خارجية للقطاعات الحكومية ، قطاع خاص ومكونات المجتمع المدني بهدف تفعيل الأهداف المتوخاة منها وتكريس قيمها ومبادئها النبيلة التي ترتكز على الكرامة، الثقة، المشاركة، الشفافية، القرب ، التشاور، الشراكة ، التعاقد و الحكامة الجيدة،
حضرات السيدات و السادة
إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية اصبحت تشكل رافعة للتنميــة المحليــة و المستدامة التي تنخرط فيها كل الجهود ، كما أسس لها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في خطاب العرش لسنة 2013 ، حيث جاء فيه :
و من هذا المنظور ، يتعين اعتبار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ورشا متطورا باستمرار ، إنه خارطة طريق لرؤية تنموية شاملة و مقدامة لا تقتصر فقط على الفئات الفقيرة و الأسر المعوزة ، وإنما تنفتح على كل الأوراش التنموية الهادفة إلى تقليص الفوارق الإجتماعية و المجالية ، مؤكدين ضرورة تقوية و توسيع البرامج الحالية لهذه المبادرة بآليات أخرى تعطي الأولوية للمشاريع المدرة للدخل.
حضرات السيدات و السادة
إن النتائج المحصل عليها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ انطلاقتها بهذا الإقليم و خاصة منذ انطلاق مرحلتها الثالثة سنة 2019 لتبعث على الارتياح سواء من الناحية الكمية أو النوعية. ويتجلى ذلك في العدد الهام من المشاريع التي تم إنجازها بفضل تظافر جهود كل الفاعلين ، مما كان له الأثر البالغ في تحسن ظروف ولوج الساكنة المستهدفة للبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية ، و دعم الاشخاص في وضعية هشاشة وخاصة الاطفال ذوي الاعاقة و مرضى القصور الكلوي المزمن . كما دعمت المبادرة التمدرس بالعالم القروي من خلال مجموعة من المشاريع كالنقل المدرسي العمومي و بناء المرافق الصحية ، تجهيز المطاعم المدرسية ، تهيئة و تجهيز قاعات متعددة الوسائط من أجل تشجيع الانفتاح السوسيو ثقافي للتلاميذ ، هذا دون ان ننسى البادرة التي اخذتها المبادرة على عاتقها بدعم و تعميم التعليم الاولي بالوسط القروي وتخصيص اعتماد مالي سنوي مهم من اجل بناء و تجهيز و تسيير وحدات للتعليم الاولي بما في ذلك تعويضات المربيات.
حضرات السيدات و السادة
ان ورش دعم ولوج الشباب لسوق الشغل و اندماجه السوسيو اقتصادي كان دائما من أهم اهتمامات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده و التي ركزها في خطاب العرش لسنة 2018 حيث قال صاحب الجلالة نصره الله :
شعبي العزيز
إن الشأن الاجتماعي يحظى عندي باهتمام وانشغال بالغين ، كملك وكإنسان. فمنذ أن توليت العرش ، وأنا دائم الإصغاء لنبض المجتمع ، وللانتظارات المشروعة للمواطنين ، ودائم العمل والأمل ، من أجل تحسين ظروفهم.
وإذا كان ما أنجزه المغرب وما تحقق للمغاربة ، على مدى عقدين من الزمن يبعث على الارتياح والاعتزاز ، فإنني في نفس الوقت ، أحس أن شيئا ما ينقصنا ، في المجال الاجتماعي.
وحتى يكون الأثر مباشرا وملموسا ، فإني أؤكد على التركيز على المبادرات المستعجلة مع إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، بتعزيز مكاسبها ، وإعادة توجيه برامجها للنهوض بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة ، ودعم الفئات في وضعية صعبة ، وإطلاق جيل جديد من المبادرات المدرة للدخل ولفرص الشغل.
كما أكد جلالته هذا الاهتمام من خلال خطابه ، نصره الله ، ليوم الاثنين 20 غشت 2018، بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لثورة الملك والشعب. حيث قال جلالته : لقد سبق أن أكدت على ضرورة وضع قضايا الشباب في صلب النموذج التنموي الجديد ودعوت لإعداد استراتيجية مندمجة للشباب ، والتفكير في أنجع السبل للنهوض بأحواله.
فلا يمكن أن نطلب من شاب القيام بدوره وبواجبه دون تمكينه من الفرص والمؤهلات اللازمة لذلك. علينا أن نقدم له أشياء ملموسة في التعليم والشغل والصحة وغير ذلك. ولكن قبل كل شيء ، يجب أن نفتح أمامه باب الثقة والأمل في المستقبل …فتمكين الشباب من الانخراط في الحياة الاجتماعية والمهنية ليس امتيازا لأن من حق أي مواطن ، كيفما كان الوسط الذي ينتمي إليه، أن يحظى بنفس الفرص والحظوظ من تعليم جيد وشغل كريم.
و في هذا السياق فإن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حققت حصيلة جد إيجابية على مستوى مساهمتها في تنفيذ برنامج التعليم الأولي خلال الفترة الممتدة ما بين 2019 و2022 ، بحيث تم بناء و تجهيز 176 وحدة للتعليم الاولي لاستقبال الاطفال المنحدرين من الوسط القروي، بالإضافة إلى خلق العديد من فرص الشغل القارة لفائدة المربيات والمربيين وتوفير التكوينات الضرورية لفائدتهم و ذلك في اطار البرنامج الوطني لتجويد و تعميم و الارتقاء بالتعليم الاولي .
كما أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية دأبت، منذ انطلاقتها، على المساهمة في إحداث و دعم التدبير و تجويد الخدمات بدور الطالبة والطالب التي تمكن من إيواء التلميذات والتلاميذ المنحدرين من أوساط محدودة الدخل بالعالم القروي،مما ساهم في تشجيع التمدرس و تقليص نسبة الهذر المدرسي ناهيك عن تعزيز و دعم أسطول لحافلات النقل المدرسي و الجامعي بهدف تحسين ظروف التمدرس وضمان الولوج إلى المؤسسات التعليمية بشكل يومي وفي ظروف جيدة ؛ علاوة على تقديم دروس الدعم المدرسي بالمجان لفائدة تلاميذ المستويات الاشهادية بالمجالين القروي والشبه الحضري بغية تقوية وتجويد الكفايات الأساسية لفائدة نزلاء دور الطالب و الداخليات بالإقليم ، بالإضافة إلى تمكين أزيد من 70 الف طفلة وطفل سنويا ، من الحصول المقررات والكتب وباقي اللوازم المدرسية في إطار المبادرة الملكية “مليون محفظة”.
حضرات السيدات و السادة
إن المكتسبات التي تم تحقيقها خلال كل مراحل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ما كان لها أن تتحقق لولا تضافر جهود كل المتدخلين في هذا الورش الملكي الهام وكذا الانخراط التام لكل مكونات المجتمع، مما يزيدنا إصرارا على بذل المزيد من الجهد ومواصلة العمل بكل تفان ونكران للذات. كما أدعو كُلا من موقع تدخله إلى و تثمين النجاحات و تدارك نقط الخصاص إن وجدت.
و في ختام كلمتي هاته أستغل الفرصة للتنويه بعمل كل المتدخلين من مصالح خارجية وهيئات منتخبة وفعاليات المجتمع المدني والقطاع الخاص، في تفعيل وتنفيذ برامج المبادرة الإقليمية للتنمية البشرية على مستوى هذا الإقليم ، خاصة في ظل جائحة كورونا التي القت بظلالها على بلادنا ، و التي أبرزت مدى التعاون و التآزر الذي أبانت عنه هذه الفعاليات اتجاه الفئات الهشة.
وفقنا الله و إياكم لما فيه خير هذا الوطن السعيد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده.
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته “.















