مجتمع

إنه الحب يا سادة

الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي

ذلك الإحساس الرائع و الجميل الذي يتولد من ثنايا الروح فتنجمع فيه القلوب ، و تتماهى فيه النفوس ، إنه ذلك النزيل الجميل و الصاحب الوديع الذي يصاحب القلب عندما يطل على القلب شخص مختلف الحضور و جميل الحديث ، بهي الطلعة دائماً ، فيزيده شغفا و عنفوانا ، هذا الشخص الفريد في كل شئ ، حتى نوع السعاده التى يمنحها لنا تكون مختلفة ، إذ هي سعادة الحضور و لذة الاشتياق ، بل هي سعادة الوجود و فرحة الوجد ، وكما قال شمس الدين التبريزي : ” ‏‎شخـصٌ واحد فقط سيمر في حياتك ، خطوط يديه تشبه ‎خارطة وطنك ، ما أن يسحب كفه من مصافحتك حتى تشعر أنك في ‎المنفى “

نعم ، إنه الحب يا سادة ، ذلك الشعور الذي يشبه البعث بعد الموت فيغير كل شئ ، إذ أن الحب لا يحتاج الى منطق لأنه هو المنطق بنفسه ، و لا يحتاج إلى تبرير لأنه هو كل الأجوبة على الأسئلة التي تطرح ، و لا يحتاج إلى تدقيق لأنه هو العقل و القلب معا ، فالحب هو مبدأ كل شئ وغاية كل شئ وسبب كل شئ ، فهو منطلق الحرص و منتهى الوجود ، و هو بداية الحياة و منتهى الوصال .

نعم ، إنه الحب يا سادة ، هو أقوى العواطف ، و أشد المشاعر ، و أنبل الأحاسيس ، لأنه حقيقة اكثرها تركيبا ، و أشدها تعقيدا ، و أصدقها تصريحا ، و أطهرها تلميحا ، و أعلاها تأثيرا ، فالحب هو شعلة النار التي تدخل النفوس فتشعلها لهيبا من العواطف الجياشة ، و يظهر لمعانها من خلال العيون التي ترمي بشرر من القلب ، و الحب هو ذلك الدواء لكل الأدواء ، و بدونه لا نكون اصحاء بصحه جيده و لا أحياء في هذه الحياة ، فالحب هو الحياة و الحياة هي كل الحب .

نعم إنه الحب يا سادة ، فهو تلك الدموع التي تنهمر من أعماق الروح ، و تنسكب زلالا على الخذوذ ، فأن تبكي فهذا يعني أنك بالفعل تحب ، و أن تذرف دموع المحبة فأنت حقا مغرم ولهان ، و أن تنهمر أمام المحبوب فأنت المتيم بالعشق و الهائم في الوجد ، فالحب يوجب شوقا و الشوق يوجب انسا ، فمن أحب ذاق ، و من ذاق اشتاق ، و من اشتاق طاق ، و من فقد الشوق فقد الحياة ، ومن فقد الانس فليعلم انه غير محب ، و من كان غير محب فليصلي على نفسه و قلبه صلاة الغائب ، و ليقم جنازة الوفاة قبل الأفول .

نعم ، إنه الحب يا سادة ، فهو حب بعضنا لبعض ، و شوق بعضنا لبعض دون قيد أو شرط ، فالحب أن لا نقيد المحب بقيود التملك و النرجسية المنحرفة ، و أن لا نغرقه في بحر الأنانية بدعوى الاهتمام المفرط أو الحرية النفسية ، بل هو لبنة الاستمرار في الحياة و قاعدة الوجود في المكنون الروحي ، فلنجعل منه بحرا متموجا بين شواطئ انفسنا .

نعم ، إنه الحب يا سادة ، فكثيرا ما تنتهي الصداقة الصادقة بالحب الجميل ، و الصاحب البديع ، فلا ينتهي الحب بالصداقه ، إنما هو ينمو و يزهر بالتيم و الهيام ، فالمرء المحب لا يهزء من الحب و لا يستهزئ من المحبوب ، و لا يسخر ممن رفع لواء الوفاء لكل العشاق ، إنما يعطي معاني الصدق الوجداني و يبدي استعداده العاطفي التام لاحتضان المحبوب و الاحتواء الكلي لروحه ، و الاندماج الذي يحدث بين الوجد و الوجود .

نعم ، إنه الحب يا سادة ، فلقد خلق الله الحب نورا يرفرف بجناحيه في الهواء ، و يغمر الحياة بنور الحب المشرق ، و تدفئها أشعة الشمس الدقيقة التي تنساب بكل هدوء إلى الارواح فتزيدها ولها و غراما ، فلماذا نحاول اطفاء هذا النور المنير في القلوب ؟ و لماذا نسعى لتحطيم الاجنحة الطائرة في عالم الارواح الوردي ؟
نعم ، إنه الحب يا سادة ، عتاب و رومانسيه و آمال مرمرية ، فعتاب المحبين كغيث الصيف يمضي سريعا ، و يترك النفوس اكثر نضارة ، و القلوب أكثر إزهارا ، و الارواح أكثر شوقا و عشقا ، فالحب هو الجمال ، و الجمال هو الحب .

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى