مجتمع

المهرجانات… رافعة للتنمية المحلية وليست مجرد حفلات فنية.

سناء الكوط

كلما أثير النقاش حول المهرجانات، ينحصر لدى البعض في كونها مجرد حفلات موسيقية أو مناسبات للترفيه، بينما تغيب عن هذا الطرح الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تجعل منها رافعة حقيقية للتنمية المحلية، خاصة في المدن الصغرى أو المناطق التي تسعى إلى تعزيز جاذبيتها وتحريك اقتصادها.

فالمهرجان الناجح لا يجذب الجمهور فقط، بل يستقطب الزوار من مختلف المدن، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الحركة التجارية. فالفنادق ودور الضيافة تعرف نسب أشغال مرتفعة، والمقاهي والمطاعم تنتعش، كما ترتفع مبيعات المحلات التجارية والأسواق التقليدية، ويستفيد سائقو سيارات الأجرة ووسائل النقل وباعة المنتجات المحلية والحرفيون، لتتحول المدينة بأكملها إلى ورشة اقتصادية نابضة بالحياة.

ولا تقف آثار هذه التظاهرات عند حدود الأرباح الآنية، بل تمتد إلى الترويج للمدينة سياحيا وثقافيا، إذ تتيح للزائر اكتشاف مؤهلاتها الطبيعية والتراثية، وهو ما قد يدفعه إلى العودة إليها في مناسبات أخرى، أو التوصية بها كوجهة سياحية، الأمر الذي يعزز إشعاعها على المدى البعيد.

ومن جهة أخرى، تشكل المهرجانات حافزا للمسؤولين من أجل تحسين البنية التحتية، وتأهيل الفضاءات العمومية، والاهتمام بالنظافة والإنارة والتشجير وجودة الخدمات، حتى تظهر المدينة في أفضل صورة أمام ضيوفها. وغالبا ما تبقى هذه التحسينات مكسبا دائما يستفيد منه السكان بعد انتهاء التظاهرة.

كما تمثل هذه الفعاليات فرصة لإبراز المواهب المحلية وتشجيع الصناعات الثقافية والإبداعية، وخلق فضاءات للتبادل والانفتاح، وتعزيز الشعور بالانتماء والفخر لدى سكان المدينة، إلى جانب توفير فرص عمل مؤقتة للشباب في مجالات التنظيم والخدمات والأمن والنقل.

وبطبيعة الحال، فإن نجاح المهرجانات يظل رهينا بحسن التخطيط والتدبير، وربطها بمشاريع تنموية واضحة، حتى تحقق التوازن بين الجانب الثقافي والعائد الاقتصادي، وتستجيب لتطلعات الساكنة.

لذلك، فإن النظر إلى المهرجانات باعتبارها مجرد سهرات فنية يبقى اختزالا لدورها الحقيقي، فهي، متى أُحسن تنظيمها واستثمارها، تتحول إلى أداة فعالة لتنشيط الاقتصاد المحلي، والترويج للمدن، وتحسين صورتها، وفتح آفاق جديدة للتنمية المستدامة التي تعود بالنفع على الجميع.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى