
الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي
حِينَما تُؤمنْ الشخصية الإنسانية بَتكامل مكوناتها الذاتية ، و حتمية و جودها لغاية مولوية ، و عندما تدرك هذه الشخصية الإنسانية أنه لا يمكن فصل بعض هذه المكونات الذاتية عن بعض ، و أنَ الله تعالى هو الذي خول لها القَدرة عَلى التطور و النمو بشكل طبيعي ، كما خول لها الاستطاعة لتَحُويل نقط الضعف إلى قوة و طاقة ، و تغيير الوضع مَن حَالْ إلى حَالْ ، و ذلك عن طريق التفاعل بين المكونات الإعتبارية و المكونات المادية الفيزيائية الطينية في تجاذب كيميائي داخلي فقال تعالى ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ” ؛ فإنه حتما ستجدُ هذه الشخصية الانسانية ذلك التقويم الحقيقي الذي انشأها الله تعالى فيه ، و ستدرك أنها مُستَغنِية بذاتها عَن كل النقائص التي في الدُنيَا وَ مَا فِيهَا حيث قال تعالى ” لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل السافلين إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات ” ، و ستعي كل الوعي أن الإيمان هو ذلك اليقين الخالد و الصادق الذي يعطينا دوافع للعمل الجاد و النافع المبني على المعرفة و الخبرة في هذه الحياة .
و عندما تعطي الشخصية الإنسانية لجميع مكوناتها الذاتية الطاقة الحيوية كي تكون أقوى فعالية في الحياة ، و ذلك باتخاذ كل الأسباب لتكون كذلك ، و عندما يتفاعل المكون الفكري تفاعلا ايجابيا مع المكونات الإعتبارية الأخرى التي تتداخل معه بكل تلقائية ، فهي حتما سوف تصبح اكثر ديناميكية و لا تستسلم أبدا ، بل إنها ستبحث دائما عن طريق السلام النفسي الداخلي ، وذلك بإيجاد الاسباب الرئيسيه للمحافظه على كينونتها ، و لتستمر في المحاولة مجددا في صياغة وجودها .
و مهما كان السير في طريق التوجه الوجودي في هذه الحياة ، و كان إرتفاع المنعطفات الحياتية شديدا و حادا ، فإنه لا يمكنه كسر جأش الشخصية الإنسانية القوية و القويمة ، كما لا يمكنه حجب الشمس عن الكينونة الوجودية ، و التي تدل على تكامل انسانيتنا و تفاعل مكونات ذواتنا ، فتزيد رباطة الجأش ، و حدة الصبر و العزيمة و الاصرار على إثبات ماهية الكينونة الوجودية في الذات البشرية ، فيكون الانسان صبورا عندما لا يندم القلب عن فعل قام به ، فيحمد الله تعالى عليه و يستغفر و ينيب ، و عندما لا يشكو الفم و يتذمر بل يذكر و يشكر و يتدبر ، ” و في انفسكم افلا تبصرون” .















