توفيق اجانا
ستفتتح مدينة الدار البيضاء رسميًا حديقة الغابة المصغرة بعين السبع أبوابها أمام الزوار ابتداءً من يوم الثلاثاء 30 دجنبر 2025، لتشكل إضافة نوعية للمجال البيئي والترفيهي بالمدينة. الحديقة، المصممة وفق معايير علمية دقيقة، تضم أكثر من 400 حيوان من مختلف الأنواع، أبرزها الفيلة والزرافات والدببة، لتمنح الزوار تجربة فريدة وفرصة لاكتشاف التنوع البيولوجي في قلب العاصمة الاقتصادية للمغرب.
وتتميز الحديقة بفريق علمي متخصص، يضم نساء في مجالات البيئة والزراعة ودراسة التقلبات المناخية، مما يعكس التزام المشروع بالمعرفة الدقيقة وتطوير برامج تربوية متقدمة. وقد صُممت الحديقة كنظام إيكولوجي متكامل، حيث قُسمت إلى ثلاث مناطق تمثل قارتي إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، مع الحفاظ على النباتات الأصلية لكل منطقة، ما يتيح للزوار فرصة استكشاف العلاقات المتبادلة بين الحيوانات والنباتات في بيئاتها الطبيعية.
إلى جانب الجانب التعليمي والبيئي، ستوفر الحديقة فضاءات للترفيه تشمل مقاهي ومطاعم وأماكن استراحة، لتكون ملاذاً للعائلات والزوار الباحثين عن لحظات من المتعة في مدينة طالما عانت من ضغوط التوسع العمراني والتلوث البيئي.
لكن رغم الإقبال المتوقع، أثارت أسعار تذاكر الدخول جدلاً بين سكان الدار البيضاء. اعتبر كثير من الزوار أن تكلفة الدخول للكبار والصغار مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للعديد من العائلات، ما قد يجعل البعض يتردد في زيارة الحديقة أو يقتصر على زيارات نادرة.

وامتد النقاش إلى قضية ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث عبرت تدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي عن رفضها لضرورة دفع هذه الفئة للتذاكر، معتبرة أن دخولهم يجب أن يكون مجانياً، لما لهم من حقوق خاصة وحاجة إلى دعم المجتمع في الوصول إلى فضاءات ترفيهية وتعليمية.
هذا الجدل يعكس حساسية الساكنة تجاه تكلفة الأنشطة الترفيهية والتعليمية، ويطرح تساؤلات حول إمكانية جعل مثل هذه الفضاءات البيئية والثقافية متاحة لأوسع شريحة ممكنة من المجتمع، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة، دون التأثير على جودة التجربة.
بهذا، ستصبح حديقة الغابة المصغرة بعين السبع نموذجاً يحتذى به في دمج الترفيه بالوعي البيئي، ومساحة حيوية تعكس جمال الطبيعة وتنوعها، مع تحديات واضحة تتعلق بإمكانية الوصول إليها لجميع فئات المجتمع.















