
غدًا الأربعاء، سيتوقف الزمن قليلًا في قلوب المغاربة، عندما يدخل أشبال الأطلس أرضية ملعب إلياس فيغيروا براندير بمدينة فالباراييسو الشيلية، لمواجهة نارية أمام المنتخب الفرنسي في نصف نهائي كأس العالم لأقل من 20 سنة. إنها لحظة الحسم.. لحظة الحلم الكبير بالوصول إلى نهائي المونديال لأول مرة في تاريخ الكرة المغربية.
المنتخب المغربي، بقيادة المدرب محمد وهبي، يدخل هذا اللقاء بثقة عالية وروح لا تعرف المستحيل، بعد سلسلة من الانتصارات المقنعة التي جعلت العالم يقف احترامًا لهذا الجيل الذهبي. فقد أطاح الأشبال بالمنتخب الأمريكي بثلاثة أهداف لهدف واحد في ربع النهائي، في عرض كروي راقٍ جمع بين الانضباط التكتيكي واللمسة الفنية المغربية الأصيلة.
مشوار الأشبال كان حافلًا باللحظات التاريخية؛ تصدروا مجموعتهم الثالثة بامتياز، ثم تجاوزوا كوريا الجنوبية في ثمن النهائي (2-1) بشخصية البطل، وأظهروا نضجًا كبيرًا داخل المستطيل الأخضر رغم صغر سنهم.
في المقابل، سيواجه المغرب خصمًا من العيار الثقيل، منتخب فرنسا، الذي يملك خبرة كبيرة في المحافل العالمية، لكنه لم يظهر بالهيمنة المعتادة خلال هذه النسخة. “الديكة” تأهلوا بعد الفوز على اليابان (1-0) ثم على النرويج (2-1)، لكن أداءهم ظل متذبذبًا، وهو ما يمنح الأشبال فرصة ذهبية للانقضاض على الحلم.
المدرب وهبي يدرك حجم التحدي، ويعتمد على تماسك المجموعة، وسرعة الانتشار الهجومي، والروح الجماعية التي ميزت أداء المنتخب منذ انطلاق البطولة. الأسماء الشابة أثبتت أنها قادرة على مقارعة الكبار، وأن الكرة المغربية قادمة بقوة في سماء العالمية.
المغاربة في الشيلي سيكونون خلف منتخبهم، كما سيكون ملايين المتابعين في الوطن والمغتربات على الموعد، قلوبهم تنبض بشعار واحد: “ديما مغرب!”.
وفي حال تحقيق الفوز، سيدخل أشبال الأطلس التاريخ من بابه الواسع، إذ سيصبح المغرب ثاني منتخب عربي يصل إلى نهائي كأس العالم للشباب بعد قطر سنة 1981، وثالث منتخب إفريقي يحقق هذا الإنجاز بعد غانا ونيجيريا.
الطريق إلى المجد ليس سهلاً، لكن هذا الجيل برهن أن الإصرار يصنع المعجزات. فغدًا، في فالباراييسو، لن تكون مجرد مباراة… إنها ملحمة جديدة في سجل الكرة المغربية، عنوانها: الشجاعة، الإيمان، وحلم وطن بأكمله















