مجتمع

أحاديث القبول

الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي

ان حديث الروح للأرواح ترياق و إكسير يجعلها في ذروة العطاء و سنام المجد ، حتى ٱذا ما التقت ببعضها حلقت مع بعضها في العالم النوراني الذي تنشده و تناشده بداخلها ، فهذا العالم هو عالم الانوار الإلهية و النفحات الربانية التي تهفو إليه الروح الطيبة ، حيث هو نعيمها و معينها ، فإذا ما ارتقت بحثت عن نظيرتها و امتزجت بشبيهاتها ، ثم تواصلت ببعضها ، و التصقت ببعضها في لين و سلام كما يلتصق الصوف ببعضه .
إن حديث القلب للقلوب مزمار من مزامير العشق الأزلي الذي يروي ذلك العظش الوجداني ، فيزيدها شوقا و اشتياقا ، و يزيدها قربا و انجذابا ، فتتسامى درجات و قد زخرفت هذا العالم بزخاريف الوجد النوراني ، و ابهرت الكون باشراقات تجلياتها ، و ارسلت معاني الوجود في ذكر الواجد ” و لذكر الله اكبر و الله يعلم ما تصنعون “
إن حديث النفس المطمئنة للنفوس حديث يثلج الصدور
و يدخل عليها الفرح و السرور ، و يشرع للانسانية قانون التماهي في الأحوال السلوكية مع الله تعالى و في حضرته ، فتصبر و تصابر و ترابط و تحسن القرب إليه فيكون سمعها التي تسمع به و بصرها التي تبصر به و يدها التي تبطش بها ، فتصير كائنة بكينونة الواجد ، فهو سبحانه يعلم ما تخفي الصدور ، و هو سبحانه يعلم ما تتوق له القلوب ، حتي إذا اطمأنت تلك النفس رجعت إلى مقام الصفاء الوجداني
و الملاذ الإلهي ، فرضيت و أرضت ، ثم دخلت في حضرة الواجد و التحقت بركب أوليائه ، ثم بوركت ببركة العبودية
و القرب و الإقبال ، فكان الإقبال قبولا ، و كان الحياء حياة ، فمن أقبل على الله أقبل الله عليه ، و من استحيى استحيى الله منه ، و من استجار بالله اجاره ، و من أعرض اعرض الله عنه
إن حديث الروح للأرواح هو كتاب مفتوح لكل خير مكتوب ، و هو رسائل ربانية تعمل على الانسياق مع الحضور المميز بين الناس بكل تخطيط ، و هي سمفونية تعبيرية تتغنى بها هذه الروح في موكب النور المشرق في القلوب ، فتزين حالها ، و تغير اوضاعها ، و تخط حروفها بجمال الآيات الكريمة التي انزلها الله تعالى في كتابه الكريم ، فترنو إلى نشرها و تصريفها بين الأنام ، فكلام المولى من اروع ما يقال ، و من اجمل ما يقرأ على الأذان و الأسماع ، و هو كتاب ” لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل العزيز الرحيم” كي يعطي الطاقة الحيوية , و يبعث الحماس الصادق الذي يعطينا دوافع للعمل الجاد و لإثمام الفعل الإراديٍّ الذي تستحقه الإنسانية ، و توشحنا وساما إلهيا لتعابير الجمال و الأناقة الروحية في كل حرف من حروفه ،
و كل آية من آياته ، و كل سورة من سوره الكريمة ، و كأنها ذلك الشهاب العابر لكل العقول و القلوب التي في الصدور .
إن حديث القلب للقلوب هو تلك الحياة الأبدية الخالدة التي عندما تحذثت عنها الآيات القرآنية انبعثت و بإشراقها بعثت ، فصارت منارات على شط النفوس التي تتسابق للخيرات ،
و ازدادت تنويرا لكل من لا يعرف قيمتها ، فأدرك حقيقة الكائن و جوهر المكنون جيدا ، فشكرت الله تعالى على تذكرتها بنعم الحياة التي احياها بها ، و ألهمها فيها مناحي و نواحي دورها ، و انار لها دروب حياتها لاتمامها كما اسسها لها ، و لتسعد و تفرح بنجاحها ، و تزداد توهجا بمسارها المستمر ، و تسير على خطى المسير نحو التيسير في كل الاتجاهات ، و تتسم بالقدرة على الفلاح و الصلاح بعون ربها الذي يحميها و يكون لها عونا في بناء كل العالم كله و الوجود في حضرة الواجد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى