خارج الحدود

الإعلامية سمر نديم تجسد موقفا بطوليا وانسانيا

في مشهد استثنائي يبعث الأمل ويعكس أسمى معاني الرحمة والانتماء الإنساني، جسدت الإعلامية سمر نديم، المعروفة بلقب “زهرة مصر”، موقفًا بطوليًا وإنسانيًا نادرًا تجاه سيدة مجهولة الهوية تعاني من أزمة صحية خطيرة، دون مأوى أو سند أو حتى مستند يُثبت وجودها.

سمر نديم روت تفاصيل الواقعة من خلال منشورات على حسابها الرسمي بموقع “فيسبوك”، حيث عثرت على السيدة وهي في وضع صحي حرج، ممددة على الرصيف، تتنفس بصعوبة وتصارع الموت في صمت. لم يكن بحوزتها أي أوراق ثبوتية، ولا أحد يعرف من تكون، ولا أين تنتمي.

بدافع الضمير الحي والمسؤولية الإنسانية، سارعت نديم إلى نقلها إلى أحد المستشفيات لإنقاذ حياتها. غير أن الواقع القانوني كان صارمًا، إذ رفضت إدارة المستشفى استقبال الحالة بسبب عدم امتلاكها بطاقة هوية، ما يعني غياب أي غطاء قانوني لعلاجها.

ورغم هذا الحاجز، لم تتراجع “زهرة مصر”. بل وقفت أمام رجال الشرطة وأعلنت تحملها الكامل للمسؤولية القانونية والمالية، وتعهدت بتوفير العلاج والرعاية الصحية على نفقتها الخاصة، كما قررت ضم السيدة إلى مؤسستها الخيرية لتأمين مستقبل كريم لها بعد تجاوز أزمتها الصحية.

ولم تكتفِ بذلك، بل أطلقت حملة عبر منصاتها الرسمية لمناشدة الجمهور بالمساعدة في التعرف على هوية السيدة، آملة أن تجد خيطًا يعيد إليها اسمها الضائع وربما عائلتها.

اللافت في القصة، هو التقدير الإنساني الذي أبداه رجال الشرطة لموقف سمر نديم، حيث بادروا بدورهم إلى تسهيل الإجراءات، مما مكّن السيدة من الدخول إلى المستشفى وتلقي الفحوصات اللازمة تمهيدًا لبدء رحلة العلاج.

القصة ما زالت مستمرة، لكن نقطة التحول قد بدأت بالفعل. السيدة أصبحت اليوم في رعاية مؤسسة سمر نديم الخيرية، وبدأت تخطو أولى خطواتها نحو حياة أكثر أمانًا وإنسانية، بعيدًا عن قسوة الشارع ووحشة التشرد.

في النهاية، تظل سمر نديم نموذجًا نادرًا لضمير إنساني حي لا يلتزم حدود القوانين الباردة حين يكون إنقاذ النفس أولوية. بقلبها العطوف وشجاعتها المدنية، أكدت أن الإنسانية قادرة دائمًا على صنع الفرق.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى