نشر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، تدوينة مطولة على صفحته الرسمية على موقع فايسبوك، اختار لها عنوان: “من يغتال الصحافة اليوم؟”، عبّر فيها عن موقفه من الجدل الدائر حول مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، ووجّه رسائل قوية لما اعتبره ممارسات تُسيء إلى المهنة وتقوّض قيمها.
تردّد أوزين قبل نشر التدوينة لثلاثة أسباب: أولها أن الصمت أحياناً يكون أبلغ من الكلام، وثانيها أن حرمة الشهر الفضيل تشمل الترفع عن الترهات إلى جانب الإمساك عن الشهوات، وثالثها أن هناك قضايا وأولويات أهم يجب معالجتها بدل الانشغال بالتفاهات. ومع ذلك، كانت الرغبة في تصحيح المغالطات وفضح التضليل العامل الحاسم لنشر التدوينة.
وأشار أوزين إلى أن ما وصفه بـ”مايسترو الإعلام” في خرجاته الأخيرة لم يكن مجرد إعلامي يعبر عن موقف، بل حاول تحويل معركة قانونية إلى دراما اجتماعية باستخدام خطاب عاطفي يربط بين “قدسية الدستور” و”خبز الشباب”، وهو ما اعتبره أوزين نوعاً من الابتزاز العاطفي يهدف إلى مقايضة الحق بالصدقة. وأضاف أن الصراع الحقيقي ليس بين المحكمة الدستورية ومشروع القانون، بل بين إرادة التحرر المهني وعقلية تريد إبقاء الصحافيين الشباب رهائن البطائق والامتيازات العابرة.
وأكد أن الضحية الحقيقية ليست البطاقة المهنية، بل الصحافي الشاب الذي يُراد له أن يظل في موقع التبعية، منتظراً “الوزيعة” بدل أن يحصل على استقلال مهني حقيقي. ولفت إلى أن “المايسترو” أخفق في طرح السؤال الأهم حول من يسعى فعلياً إلى اغتيال مهنة الصحافة، واختار بدلاً من ذلك التباكي على إحباط مخطط تمرير قوانين وصفها بالإعدام الإعلامي.
ونقد أوزين التناقضات في خطاب خصمه، الذي رحب بقرار المحكمة الدستورية بعدم دستورية المشروع، ثم هاجم الجهات التي أحالت القانون إليها، معتبراً أن ذلك يشبه شكر الطبيب على بتر الورم ثم لوم من نقل المريض إليه. وذكر تعليقاً ساخراً لأحد الصحافيين على الفيسبوك: “سؤال تحته الجواب بالاسم والصورة والصفة. تماماً كمن يسرق الكعكة ويسأل الناس من سرق الكعكة؟ بينما الفتات يملأ لحيته والصحن بين يديه.”
وأشار أوزين إلى الانحدار القيمي الذي تشهده بعض المنابر الإعلامية، حيث جعلت من الفضائح مادة للتغطية، وهو ما يسيء إلى قيم “تمغربيت” القائمة على الحياء والشهامة وحرمة البيوت. وقال إن من يراهن على تدمير الذوق العام وإفساد الأخلاق مقابل “دريهمات” الدعم واهم، لأن المجتمع قادر على رفض كل جسم غريب يحاول تسميم العقل الجمعي، والصحافة الحقيقية يجب أن تكون مرآة للرقي لا مستنقعاً للرداءة.
كما تناول أوزين ادعاءات زعم فيها أن جمعية معينة كانت وراء زيادة 1000 درهم في أجور بعض الصحافيين، موضحاً أن الأجور تُدفع من خزينة الدولة منذ جائحة كوفيد-19، وهو ما يطرح تساؤلات حول مصير الدعم العمومي ومداخيل الإشهار التي خُصصت لتلك الجمعية. وأكد أن تهديدات “المايسترو” بعدم دفع أجور الطاقم الصحفي خارج إطار الدعم العمومي تكشف أنه مجرد وسيط بين الحكومة والطاقم، وليس صاحب أكبر مقاولة إعلامية كما يدعي.
واختتم أوزين بالتأكيد على دعمه للصحافة الرصينة والمهنية، مشدداً على أن المعركة اليوم ليست مجرد صراع قانوني أو حول بطائق مهنية، بل مواجهة بين “صحافة الرسالة” التي تبني الوعي وتصون الحرمات، و”صحافة المقاولة التشهيرية” التي تقتات على الفضائح وتبيع أخلاق المغاربة في سوق المزايدات.
وختم مقترناً بمقولة للروائي الروسي فيودور دوستويفسكي: “يمكنك أن تدوس الأزهار لكنك لن تؤخر مجيء الربيع. وعندما تركب القطار الخطأ حاول أن تنزل في أول محطة، لأنه كلما زادت المسافة زادت تكلفة العودة.”













