مجتمع

أبرز محطة في تاريخ الكفاح المغربي ضد المستعمر : معركة واد بوفكران بمكناس

كريم عبد المجيد

يحتفي الشعب المغربي وأسرة المقاومة، يوم الجمعة 2 شتنبر 2022، بالذكرى ال85 لمعركة وادي بوفكران أو “معركة واد لحلو “، التي تعد واحدة من بين أبرز المحطات في تاريخ الكفاح المغربي ضد المستعمر.

ويشكل الاحتفال بهذه الملحمة، فرصة لتسليط الضوء على جزء هام من تاريخ الكفاح الذي خاضه الشعب المغربي في سبيل التحرر والانعتاق من قبضة المستعمر والحفاظ على مقدسات وتوابث الأمة المغربية، كما يشكل مناسبة لتذكير وتعريف الأجيال الناشئة والصاعدة على أهمية هذا الحدث الجلي في تاريخ المغرب.

وبالعودة إلى أحداث معركة وادي بوفكران، فقد اشتعلت شرارة هذه الانتفاضة، التي جرت في فاتح وثاني شتنبر من سنة 1937، بعدما عمدت السلطات الاستعمارية إلى إصدار القرار الوزاري في 12 نونبر 1936 المتعلق بتوزيع ماء وادي بوفكران بين المستوطنين المعمرين وسكان مدينة مكناس، والذي عملت بموجبه السلطات المذكورة على احداث لجنة لتنفيذ هذا القرار في 12 فبراير 1937.

وبمجرد ما نشر القرار الذي وصف آنذاك بالجائر والمجحف بحق المكناسيين، في الجريدة الرسمية بتاريخ 12 أبريل 1937، دخل حيز التنفيذ، حيث تم تحويل جزء من مياه الوادي، الذي كان يشكل شريان الحياة لسكان المدينة وضواحيها، إلى مزارع وضيعات المعمرين ومرافق المدينة الجديدة “حمرية” التي شيدت على النمط الفرنسي، والثكنات الموجودة بها.

ولم يتوقف جشع السلطات الاستعمارية عند هذا الحد فحسب، بل عاتت فسادا في الأرض وتمادت في سياستها التعسفية اللامتناهية، حيث أثقلت كاهل الساكنة بالضرائب، ولجأت إلى القوة لقمع الساكنة، كما أن جشع المستوطنين المعمرين والموالين للسلطات الاستعمارية لم يتوقف بدوره حيث استحوذوا  على أجود الأراضي الزراعية الخصبة وقاموا بالسيطرة على قنوات الري، الأمر الذي ساهم في إلحاق خسائر فادحة بالإنتاج المحلي بسبب المنافسة القوية على الماء والأرض، ما خلق سخط وغضب عارم لدى عموم المواطنين، خاصة بعد فشل الخطوات السلمية، التي اتخذتها لجنة الدفاع على مياه وادي بوفكران، علما أن مياه وادي بوفكران كانت موضوعة تحت نظام الحبوس لصالح سكان مدينة مكناس بموجب ظهير سلطاني للسلطان مولاي اسماعيل منذ عام 1006 هجرية.

لجنة الدفاع عن ماء بوفكران

ومن أجل مواجهة ورفع هذا التظلم، الذي قسم ظهر الساكنة المحلية والمجاورة، تجندت مكناس للتعبير عن رفضها القاطع والمطلق اتجاه القرارات الاستعمارية، عن طريق اتخاذ مجموعة الإجراءات والخطوات، بما في ذلك تشكيل لجنة وطنية في 16 يونيو 1937 أرسلت عريضة تحمل توقيع ما يقرب أو أزيد من 1500 شخصا إلى الملك محمد الخامس طيب الله ثراه والمقيم العام الفرنسي بالمغرب.

وفي خضم هذه الغطرسة الاستعمارية، لم يجد المواطنين أي بديل سوى الانتفاضة ضد المستعمر، وهي الانتفاضة، التي شكلت حدثا تاريخيا كبيرا جسد فيه المكناسيون أبهى المواقف الوطنية الخالصة، مقدمين التضحيات الجسام في مواجهة القوات الفرنسية التي شنت معركة دامية، من أجل ردعهم وثنيهم عن مطالبهم الداعية بعودة مياه بوفكران إلى مدينة مكناس.

وعلى غرار باقي الملاحم النضالية الخالدة، فقد جاءت معركة وادي بوفكران كرد فعل اتجاه غطرسة وسياسة المستعمر التي كان يحاول تكريسها، لتظل بذلك هذه المعركة خالدة في الذاكرة الوطنية بعد مرور 85 سنة على وقائعها البطولية.

الجريدة الرسمية
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى