
عبد المجيد كريم
شكل موضوع ” العاصمة الإسماعيلية في أفق 2030 “، محور يوم دراسي، نظم يوم الجمعة، بمكناس.
ويأتي هذا اللقاء، الذي نظمته جمعية انقاذ المدينة والمآثر التاريخية بمكناس، بهدف تسليط الضوء على السياقات المتسمة بالمتغيرات في أفق سنة 2030، وما مدى قدرة مكناس على مواكبة ومجارات رياح التغيير، خاصة وأن المملكة على موعد مع احتضان تظاهرات رياضية اقليمية ودولية مستقبلا وعلى رأسها كأس العالم 2030، وما مدى قابلية الرياضة على رفع رهان التنمية المستدامة بمكناس، وكذا دورالإعلام في إشعاع مدينة مكناس في أفق سنة 2030.
وتطرق الأستاذ علي زيان، في ورقة تأطيرية، السياقات العامة والخاصة للتنمية المستدامة، بما فيها السياقات الوطنية للنهضة الحديثة للمملكة المغربية، والسياقات الدولية التي انخرطت فيها، وواقع مكناس من ذلك، متسائلا عن مكانة ضمن هذه المخططات والسياقات التنموية ذات البعد الدولي والاقليمي والوطني، قبل أن يستدرك مبرزا على أن الإجابة عن هذا التساؤل تستوجب تعريف للتنمية المستدامة لعام 2030.

حيث حرص زيان، على تقديم تعريف عام للتنمية المستدامة ومرتكزاتها وغاياتها، كما تطرق إلى الرؤية الاستراتيجية للمملكة للنهوض بالعديد من القطاعات.
كما لم يفوت زيان، الحديث عن البنية التحتية، معتبرا إياها رافعة أساسية للتنمية الإقتصادية، وذلك لما لها من تأثير في توجيه اختيارات المستثمرين.
أما الأستاذ محسن الأكرمين، فقد استحضر في ورقته التأطيرية التي تمحورت حول الرياضة ورهان التنمية بمدينة مكناس، (استحضر) ذكريات من زمن الماضي عن أنواع رياضات بارزة بمكناس، مذكرا بعدد من الأندية الرياضية، وبعض الأماكن التي كان يرتادها بمعية جيله لممارسة كرة القدم.

وأشار الأكرمين، إلى الإكراهات التي قد تعيق مجيء التغيير، قبل أن يؤكد على أن تجاوز هذه المعيقات يتمثل في البحث عن تدابير بديلة، وإطلاق المشاريع التنموية في مختلف المجالات.
وبعدما ذكر أن الرياضة تحظى بالعناية المولوية السامية، اعتبر الأكرمين، ضمن ورقته التأطيرية، أن المغرب خوانا للمواهب الرياضية.
وعن واقع الرياضة بمكناس، تأسف الأكرمين للوضعية التي أصبحت تعيشها الرياضة بالمدينة، مؤكدا على أن توفير مناخ رياضي بمكناس سيساهم في النهوض بالقطاع وتحقيق الغاية المنشودة، معتبرا أن المجال الرياضي يمكن أن يكون إحدى الدعائم الأساسية في بلورة النموذج التنموي الأمثل للمدينة.
كما اعتبر أن ممارسة الرياضة أضحت حقا من الحقوق الأساسية للإنسان، مطالبا بتوسيع نطاق ممارستها بالمدينة، لتشمل كافة شرائح المجتمع، وذلك باعتبارها رافعة قوية للتنمية البشرية والاندماج والتلاحم الاجتماعي ومحاربة الإقصاء والحرمان والتهميش.
ودعا الأكرمين، الجماعات المحلية والقطاع الخاص إلى العمل التشاركي، لكي يكون قطاع الرياضة بالمدينة، قطاعا للتجديد والإبداع والتميز، وأيضا إلى العمل على خلق مشاريع بناءة وذات قيمة مضافة عالية، بالتشارك بين القطاع الرياضي وباقي القطاعات الاخرى.
من جانبه، أكد الأستاذ توفيق أجانا، خلال ورقته التأطرية التي ارتكزت على دور الإعلام في إشعاع مدينة مكناس في أفق سنة 2030، (أكد) أن الإعلام يلعب أدوارا متعددة في تقريب أدواره ونشرها للجمهور من خلال توجيه المعنى والرأي، مما يؤثر سلبا أو ايجابا على المجتمع أو الفرد.

وطرح، أجانا في هذا الإطار، اشكالية جوهرية متسائلا: هل يستطيع الفرد أو المجتمع الخروج من الأفكار الموجهة في ظل بسط الهيمنة على وسائل الإعلام وخاصة الحديثة التي أصبحت منتشرة بسرعة (مواقع التواصل الاجتماعي،ومنصة x) حسب طريقة استخدامها والظرفية المحيطة بها، والتي من المفروض أن تجسد واقعا يتناسب مع الأفراد والمجتمع في طموحاته “.
وواصل أجانا مسترسلا، على أن ذلك يتطلب اعلاما قويا يضمن الحياد والمهنية والدقة في نقل الخبر، وقادرا على التجاوب مع ما تفرزه الظرفية أيا كانت نوعها للمساهمة في اشعاع المدينة، مبرزا أن ذلك لن يتأتى إلا في إطار اشراك الإعلام، ليكون صوت المؤسسات ونقل المعلومات بدل اقبارها واحتكارها على البعض الآخر، وذلك بهدف إبراز الإنجازات التي تنجز واخراجها للعلن.
كما أثار جدلية العلاقات الثنائية، التي تجمع بين الإعلام والتنمية من جهة، وعلاقة الإعلام بباقي المشارب الأخرى (ثقافة، سياسة…) من جهة ثانية، موضحا أن هذه الأدوار ينبغي جعلها في صلب اهتمامات القائمين عليها، وبسطها لدى الإعلام المحلي والجهوي، بفضل النجاعة التي أبان عنها هذا الأخير في منافسة الإعلام الوطني، مشددا على أن هذا يستوجب التفكير مليا في اعداد استراتيجية تستجيب لتطلعات سنة 2030، التي تهم المدينة من أجل اعداد إعلام قوي ينال حظه في مسايرة الأحداث والعمل على تقريب الصورة بشكل أفضل في إطار التنزيل الحقيقي للجهوية الموسعة، وإعطاء مكانة تليق بالإعلام، حيث لا يمكن تصور جهة بدون إعلام أو اقليم بدون اعلام.
وفي هذا الإطار، تساءل أجانا قائلا: ” هل يستطيع الإعلام بأن يقوم بالأدوار المنوطة به في أفق 2030 ؟ ماذا أعددنا لهذا الإعلام ؟ أم أننا سنكرس دكاكين إعلامية في غياب التنظيم الحقيقي الذي قد يفرز المزيد من الفوضى في القطاع بعيدا كل البعد عن المهنية وأخلاقيات المهنة ؟ “.
وفي حال عدم تبني استراتيجية واضحة المعالم بشأن الإعلام المحلي والجهوي في أفق 2030، وفي ظل الفوضوية التي قد تنجم عن ذلك، يؤكد أجانا، على أن الوصي على القطاع هو من سيتحمل المسؤولية، لأنه لم يراعي في قوانينه مدى أهمية إعلام القرب والخدمات التي يقدمها في إشعاع المدينة، وفق توفير شروط التطور القانوني والمادي والتأطيري لهذا الإعلام، يضيف المتحدث، قبل أن يخلص متسائلا عن دور المندوبية الجهوية أو الاقليمية للاتصال في غياب تنظيم خاص لهذا الإعلام.















