ثقافة وفن

قراءة في ديوان المرايا

محمد برعي

الشعر صياغة فنية تترجم مايختلج في النفس من مشاعر وأفكار إلى كلمات موزونة ومقفاة ويعد الشعر بكل مقوماته وخصائصه وسيلة للتعبير عن الذات والتجارب الإنسانية بأسلوب يجمع بين الجمال اللغوي والعمق الفكري فكيف تناول الشاعر البحتري كل المعاني الدلالية في ديوانه المرايا ،”ديوان المريا” شعري يجمع بين شعر الملحون والقصيدة العيساوية والشعر الحر وهذا لايجتمع الافي شاعر ملم بمقومات لغوية وبديعية ورؤية جمالية فشعر الملحون يختلف كليا عن الشعر الحر وكلاهما يختلفان عن القصيدة العيساوية، سواء من حيث المبنى او المعنى .

الشعر الحر والشعر الملحون يمثلان تقاليد شعرية غنية في الأدب العربي، ولكل منهما خصائصه المميزة أما القصيدة العيساوية،فهي إحدى أشكال الشعر الصوفي في المغرب، تتميز بخصائص معينة تتفرد بها عن غيرها
فشاعرنا اليوم بتجربته الجديدة((ديوان المرايا))يجسد لنا سيرته الذاتية التي عاش مجملها بالزوايا كمريد لها يسري عليه مايسري على باقي الموريدين حيث اعتبرت الزوايا ساحة للتوعية والتربية الدينية وهو ماجعل مريدوها يتميزون بتربية وسلوك متفرد ومهارة نفسية لايحس له أن من انزوى إليها في لحظة ليست ككل اللحظات..

فمنذ البداية يحملنا العنوان الى ذلك البعد الرمزي عن حقيقة الحياة ،فالمرايا تذكرنا دوما أننا لسنا شيئا واحدا مع أنفسنا ،اننا من خلالها وكأننا ننظر إلى الأنا والاخر وربما الهو الجاثم أمامها،وهذا ما يجعلنا نتساؤل ،هل المرايا نافذة تطل على الحقيقة الذي يتعذر الوصول إليها من منظور الشاعر ،أم أنها محاكاة لخدعة قد نعلمها حين تحل الانا في الهو أم أن شاعرنا يترنح في عمق أفكاره بين مفاهيم سلبت أفكاره فوجد نفسه بين الانبهار والإذعان والشك والحذر،الشاعر عبد العزيز ومن خلال الصورة وألوانها المعتمدة في الغلاف يجسد لحياة متجددة ولرمزية الحياة المنشودة وللجرأة والقوة والحيوية الساطعة التي قد نظهر وتختفي كأني الهول في زمانه.

الشاعر عبد العزيز عماشي مر بمراحل مختلفة في كتابته الشعرية لفن الملحون من جهة وكتابة القصائد العيساوية من جهة ثانية والقصيدة الحرة كتجربة قد تبرز ذاك الخفي في إبداعات.

وأجز مكمل القول أن التجربة الحالية هي تجربة رائدة اعتبارا انها تجمع بين شعر الملحون كشعر أدرج مؤخرا في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي الغير المادي للبشريةو أنه تعبير شعري موسيقي مغربي عريق وبين موروث ثقافي اخر لايقل أهمية عن الملحون وهو القصيدة العيساوية.ولايمكن لشاعر أن يكتب في هذا المجال إلا إذا كان ملما بفن الملحون من كل جوانبه، نظما وإنشادا ومعرفة أكاديمية .

ومن خلال ديوانه وقصائده تأثر كما سبقت الإشارة الى ذلك الى تربيته في الزوايا وتؤثره بوجه خاص من أعلام شعراء الملحون الصوفية من أمثال الشيخ سيدي عبد القادر العلمي وسعيد المنداسي وعبد العزيز المغراوي وسيدي لخضر بن مخلوف ،علما أن شاعرنا كموريد للزوايا تنقل بينها ليتغذى من رحيق شيوخها حتى وان كانت هذه الشيوخ في أماكن متفرقة ،فقد شرب من أهل القران وحفظ ماحفظ منه ووأتم سبحان الدايم وتغذى بذكر الطوائف الصوفية العيساوية (طائفة العيساوية الغرباوية وشيخه بوعطية والطائفة العيساوية للشيخ الكامل بن الهادي بن عيسى المكناسي) والحقيقة أن شاعرنا من خلال هذا الديوان قد ألم بكثير من العلوم الدينية الصوفية وسبر أغوار كل الظواهر الثقافية والفنية السائدة بحيه حي قصبة هدراش ٠

ومدينته مكناس الزيتونة منبع الثقافة الملحونية ذات التراكمات النوعية للزوايا ..
ديوان المرايا يعكس لنا الحياة الاجتماعية والثقافية والدينية والموجهات العامة للفكر الصوفي المغربي…..

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى