توفيق اجانا
تأتي المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا التي ستجمع بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي في سياق كروي مشحون بالدلالات التاريخية والتنافس الرياضي، حيث لا تقتصر هذه المواجهة على لقب قاري فحسب، بل تمتد لتكون اختبارًا حقيقيًا لمدى نضج التجربة الكروية المغربية وقدرتها على حسم المواعيد الكبرى. فالتاريخ، وإن كان لا يحسم النهائيات، يمنح مؤشرات مهمة، خاصة إذا علمنا أن المنتخب المغربي تفوق على السنغال في 18 مواجهة مقابل 6 انتصارات فقط للمنتخب السنغالي، مع تسجيل 7 تعادلات في إجمالي 32 مباراة، وهو رقم يعكس أفضلية نفسية ومعنوية واضحة تصب في مصلحة “أسود الأطلس”.
هذا التفوق التاريخي لا يعني أن المباراة ستكون سهلة، إذ إن المنتخب السنغالي يعد من أقوى منتخبات القارة في السنوات الأخيرة، ويعتمد على القوة البدنية العالية، والاندفاع الهجومي، والضغط المتقدم، وهي عناصر قد تشكل صعوبات حقيقية إذا لم يتم التعامل معها بذكاء وانضباط. غير أن المنتخب المغربي أظهر خلال هذه النسخة من البطولة قدرة لافتة على التحكم في نسق المباريات، والتعامل بهدوء مع مختلف السيناريوهات، سواء عند التقدم في النتيجة أو عند مواجهة الضغط، وهو ما يعكس تطورًا واضحًا على مستوى الشخصية الجماعية للفريق.
يمتاز المنتخب المغربي بتوازن كبير بين الخطوط، حيث يشكل التنظيم الدفاعي الصلب قاعدة أساسية لبناء اللعب، مع قدرة واضحة على التحول السريع نحو الهجوم واستغلال المساحات، إضافة إلى تنوع الحلول الهجومية وعدم الارتهان إلى لاعب واحد. هذا المعطى يمنح المغرب أفضلية تكتيكية في مباراة نهائية غالبًا ما تُحسم بالتفاصيل الصغيرة، مثل حسن التمركز، والانضباط، وتقليل الأخطاء الفردية.
عامل الأرض والجمهور يظل بدوره عنصرًا حاسمًا في هذا النهائي، إذ من المنتظر أن يشكل الدعم الجماهيري ضغطًا إضافيًا على المنتخب السنغالي، وفي المقابل مصدر شحن معنوي للاعبين المغاربة، شريطة استثماره إيجابيًا دون التسرع أو فقدان التركيز. فالمنتخب الذي ينجح في فرض إيقاعه مبكرًا والتحكم في وسط الميدان سيكون الأقرب إلى السيطرة على مجريات اللقاء.
أما على مستوى التوقعات، فإن كل المؤشرات تصب في صالح المنتخب المغربي للفوز بالكأس، ليس فقط بحكم التفوق التاريخي أو عامل الاستضافة، بل بالنظر إلى النضج التكتيكي، والجاهزية الذهنية، والانسجام الجماعي الذي ميز أداءه طيلة البطولة. وإذا ما تمكن “أسود الأطلس” من الحفاظ على صلابتهم الدفاعية واستغلال الفرص المتاحة، خاصة عبر الكرات الثابتة والهجمات المرتدة السريعة، فإن فرص التتويج تبقى كبيرة.
في المحصلة، يبدو المنتخب المغربي اليوم أقرب من أي وقت مضى لمعانقة اللقب القاري، في نهائي قد يكون تتويجًا لمسار تصاعدي طويل، ورسالة واضحة بأن الكرة المغربية لم تعد تنافس فقط، بل باتت تعرف كيف تحسم النهائيات وتكتب التاريخ في اللحظات الحاسمة.















