كريم عبد المجيد
يبدوا أن القاعة المغطاة المسيرة بمكناس قد طالها التهميش، إذ أضحت هذه الأخيرة تستوجب وتسترعي إلتفاتة من الجهة الوصية على تدبير القطاع الرياضي بجهة فاس مكناس، خاصة مكناس، وذلك من أجل إعادة الحياة إلى هذا المرفق الرياضي.
هذه المنشأة الرياضية، التي كانت قبل سنوات شعلة مضيئة وسط مكناس، وتشكل قبلة للشباب المكناسي الرياضي، ولاحتضان التظاهرات الرياضية المحلية والجهوية والوطنية والدولية، يبدو أن وهجها قد خفت وخزان كبريتها ومخزون حطبها وشكا على النفاذ، في ظل ” سياسة اللامبالاة” و “عدم الاكتراث ” التي تنهجها الجهة المسؤولة عن تدبير وتسيير شؤون القطاع الرياضي.
هذه المنشأة الرياضية، التي لم يشفع لها ماضيها المجيد وتاريخها العريق في الصمود ومقاومة نسيان وصمت المسؤولين إزاء ما تعيشه من أوضاع مزرية وكارثية، بدءا من حالة السقيفة المتهالكة التي أكل الضهر وشرب عليها، والتي تحتاج إلى صيانة فعلية أو تغيير جذري، لعدم ملاءمتها ومراعاتها لطبيعة وخصوصية الأنشطة الرياضية الممارسة بهذه القاعة، وذلك نظرا لطبيعة المادة التي شيدت بها هذه السقيفة، حيث يكاد أن يستحال صيفا مزاولة الأنشطة الرياضية، بفعل امتصاص السقيفة للحرارة وعدم توفرها على عازل حراري أو مكيفات هوائية من شأنها أن تلطف الأجواء وتخفف من درجات الحرارة داخل القاعة، وتقوم بتدفئتها شتاءا، مرورا إلى المدرجات التي تحتاج لإعادة التأثيت بكراسي مريحة للجماهير، ثم طلاء القاعة الذي يحتاج إلى إعادة التجديد، من أجل إضفاء بهجة وجمالية على القاعة.
وبغض النظر عن طبيعة هذه المشاكل المذكورة سلفا، إلا أن أبرز مشكل يؤرق القاعة، يتجسد بالأساس في وضعية السقيفة التي يمكن اعتبارها أولوية من الأولويات الملحة، وتستلزم التدخل الفوري من الجهات الوصية لتلافي الأمر، وما يمكن أن يترتب عنه من تداعيات مستقبلية.
ولعل أبرز ما يؤكد ويوثق لذلك، كان آخرها نشاط رياضي شاهد على الوضعية الراهنة لسقيفة القاعة، ذاك الحدث الرياضي الخاص بالأشخاص في وضعية إعاقة، والذي احتضنته أسوار هذه القاعة مؤخرا، تحديدا يوم الأحد 26 فبراير الماضي، بحيث لم تكلل هذه التظاهرة الرياضية بالنجاح بفعل المياه المتسربة عبر سقيفة القاعة، والتي غمرت ميدان هذه الأخيرة، مما حال دون اتمام مجريات هذه التظاهرة.
هذه المنشأة الرياضية التي بقي منها سوى اسمها، وأطلالها الشاهدة على تنكر وتملص الجهات الوصية بأدوارها المضطلعة للنهوض بالشأن الرياضي المحلي المكناسي، وأبنائها الذين عوض الترافع عنها فضلوا الانزواء للزاوية وإطباق الصمت إزاء هذا الواقع المرير الذي خيم فوق أسوارها.
هذه المنشأة الرياضية، التي تقاوم النسيان والتهميش وتستغيث بأبنائها، فهل من مغيث ؟















